Translation

Exchange Rates

יוני 14, 2022


דולר ארה"ב 3.446 0.17%
אירו 3.594 -0.13%
דינר ירדני 4.860 0.17%
ליש"ט 4.172 -0.51%
פרנק שוויצרי 3.466 0.12%
100 ין יפני 2.567 0.40%

Data courtesy of Bank of Israes

الصداقة بين الرجل والمرأة!

ד"ר רפיק חאג', 29/9/2012

علاقة الصداقة بين الرجل والمرأة هي علاقة ككل العلاقات وصداقة ككل الصداقات اذا توفّرت بها الشروط المطلوبة كصدق النوايا والاخلاص المتبادل والمستوى الخُلقي الرفيع فستنجح وتستمر وتأتي بالمردود الجيّد عليهما وعلى المجتمع ككل. الصداقة هي علاقة نبيلة بين بني البشر وترتكز على العطاء المتبادل وتوافق الافكار والاهواء وصدق النوايا، ومن له اصدقاء اوفياء قدامى يعي جيدا ما اقوله. ان صداقة الرجال للرجال والنساء للنساء هو امر مفهوم ضمنا وهو ضرورة من ضروريات الحياة تمارسها البشرية منذ الازل فلا حاجة للخوض فيها، ولكن علاقة الصداقة بين الرجل والمرأة ما زالت تثير الجدل والنقاش ما بين مؤيد ومعارض. يميل الكثيرون منا بالحكم "بالاعدام غيابيا" على هذه العلاقة لاعتقادهم بأن الرجل والمرأة هما قطبان متضادان واي تقارب بينهما يؤدي حتماً الى اقامة علاقة عاطفية او جنسية، وحتى ان لم تَقُم علاقة فعلية بينهما فلن يكفّ احدهما، وغالبا ما يكون الرجل، من محاولة نيل الآخر. هذه الموقف مبني على نظرية غير مثبته بأنّ ما يحرّك الانسان هو غرائزه فقط، وانه لا يُعقل ان يجتمع رجل وامرأة من دون ان تحوم هواجس "الخطيئة" في المكان. هذا الاعتقاد يحذو بالكثير منا الى معاداة هذه الظاهرة والنفور منها، بل بتنا نكيل التهم والشبهات تجاه اية علاقة بين رجل وامرأة دون ان نتأكّد من ماهية هذه العلاقة.

في هذه السياق، تستبقني عبارة "يا للهول!"، هل ما زلنا نعيش في الغاب؟ هل ما زلنا نعيش من الصيد وننام على جذوع الاشجار كالانسان القديم؟ ام اننا تتطوّرنا بعض الشيء من حينها؟ ألم نقيم حضارات ودول واجهزه قضائيه؟ ألم نتبنّى عقائد وعادات وتقاليد وقيم انسانية واخلاقيات تردعنا عن التصرّف كالحيوانات الضارية التي تعيش في الادغال؟ ان من يعتقد بأن الغريزة وحدها هي التي تحرّكنا فهذا شأنه، اما انا فاعتقد بأن هنالك عقل ومنطق يسيّرنا، وباستطاعته ان يلجم الغرائز في عقرها وان يسوّي النوايا ويهدّئ الخواطر، وهذا ما يميّزنا عن الحيوانات.

هنالك شرطان اساسيان للصداقة بين بني البشر في كل مكان وزمان وهما صدق النوايا والوفاء، حتى العطاء المتبادل ليس شرطا اساسيا للصداقة. واذا صدقت النوايا لدى الطرفين، بغض النظر لو كانا رجلين او امرأتين او رجل وامرأة، فستحصل الصداقة وستنمو وتورق وتزهر، وان غابت النوايا الطيّبة وانتقص الوفاء فستندثر العلاقة وتنتهي في اول فرصة يقوم بها احد الطرفين بغدر الآخر، ولا علاقة هنا لجنسيهما فقد يكونا متشابهين او مختلفين. قد يكون بين الرجل والمرأة اعجاب متبادل واحترام متبادل دون ان يكون ذلك مقرونا بالانجذاب الجنسي بينهما، وان تواجد فهنالك الف رادع ورادع لكبته واجهاضه، فهنالك العادات والتقاليد والتعاليم الدينية والقيم والاخلاقيات التي تردعنا، والعقل السليم الذي يرشدنا وينهانا عن ارتكاب افعال يدينها المجتمع وتجلب لنا ولرفقائنا والمحيطين بنا المتاعب والمصائب. ان عملية كبت الغرائز في اي مجال كان واحدا من الاسس التي قامت عليها الاديان جمعاء، وسُنّت بصددها القوانين لتحمينا من انفسنا وتردعنا من الاعتداء على الغير والاستحواذ على ما هو ليس لنا.

لعلاقة الصداقة بين الرجل والمرأة توجد فرص اكبر للنجاح في المجتمعات المتنوّرة والمتطوّرة ثقافيا واقتصاديا حيث يتسنى لهما الالتقاء وممارسة الصداقة في مكان العمل، او في النادي او المسرح اوالحزب او اي مشروع مشترك آخر، وهي تنعدم في المجتمعات المحافظة والفقيرة والمنهمكة في اكتساب قوتِها. هنالك علاقة صداقة "محدودة الضمان" بين الرجل والمرأة في مجتمعنا العربي والمتمثّلة بعلاقة احترام وتقدير متبادل "من بعيد لبعيد" دون ان تكون هنالك اية تفاعلات او فعاليات او ممارسات تثبت للطرف الآخر مدى اخلاصه ووفائه ومحبته، لكن بالطبع لا يُمكن اعتبار ذلك "صداقة" لانه من المفروض من الصداقة ان تمرّ في اختبارات ومواقف تثبت صدقها ومتانتها.

لو قارنا بين علاقة الصداقة بين المرأة والرجل والعلاقة "الرومانتيكيه" المعهودة التي قد تربط بينهما لنجد ان صيانة علاقة الصداقة تتطلّب اقل جهدا من الطرفين، فعندما نستعدّ لمقابلة صديق او صديقة لا نبذل جهدا كبيرا في "تحسين" مرآنا وضبط منظرنا واختيار عطرنا، ولا نتوتّر ولا ننفعل ولا نحترق بلظى الشوق، وعندما نلتقي به او بها فلا نخرج من طورنا لترك الانطباع الجيّد ونكذب "كل كذبة ولا.. اختها" لننال استحسان الطرف الآخر. في لقائنا مع الصديق او الصديقة نتصرّف على راحتنا، لا وبل قد نبوح بنقاط ضعفنا ونواقصنا متوخّين المساعدة او المساندة من الطرف الآخر. حتى عندما نريد اختيار صديق مقارنة باختيار "وليف" او "حبيب" فنحن لا نعبأ بالمظهر ولا بالسن ولا بانتماء الصديق لأي فئة اجتماعية مغايرة لنا. فقد يكون صديقنا او صديقتنا طوله متران ونصف ووزنه فوق المائة وعمره اكبر او اصغر منّا بكثير، وديانته او طبقته الاقتصادية تختلف عنّا، لكننا لا نأبه بذلك ونهتم فقط بالجوهر وبالراحة النفسية التي يجلبها لنا ذلك الصديق. اضف الى ذلك فأن الصداقة بين الرجل والامرأة هي صداقة بين "عالمين" مختلفين ويستطيع كل طرف التعلّم من الآخر حول عالم "الرجال" او "النساء" مما يزيده ادراكا ومرونة وفهما للحياة. ولو قارنّا علاقة الصداقة بين الرجل والمرأة والصداقات بين حاملي نفس الجنس لوجدنا ان صداقة الرجال بالرجال تتصف بالخشونه والفظاظة واستعراض العضلات، وصداقة النساء بالنساء تتصف بالغيرة والحسد والثرثرة الزائدة واحيانا بالضحالة والملل. بالمقابل نجد ان علاقة الصداقة بين الرجل والمرأة بها الكثير من المراعاة للاتيكيت واصول التعامل ولا تخلو من الدعم النفسي والاطراء المتبادل. باختصار علاقة الصداقة بين الرجل والمرأة هي علاقة ككل العلاقات وصداقة ككل الصداقات اذا توفّرت بها الشروط المطلوبة كصدق النوايا والاخلاص المتبادل والمستوى الخلقي الرفيع فستنجح وتستمر وتأتي بالمردود الجيّد عليهما وعلى المجتمع ككل، ومن الاجحاف ان ننعتها "بالعيب" او نعاديها كأنها ظاهرة هدّامة بل العكس هو الصحيح.