Translation

Exchange Rates

June 14, 2022


American Dollar 3.446 0.17%
Euro 3.594 -0.13%
Jordanian Dinar 4.860 0.17%
British Pound 4.172 -0.51%
Swiss Franc 3.466 0.12%
100 Japanese Yen 2.567 0.40%

Data courtesy of Bank of Israes

جدلية العلاقة بين النضال الطبقي والقومي

editorial board, 6/9/2009

"جوهر الأممية البروليتارية ينعكس بأقصى الإيجاز والدقة والوضوح في الشعار العظيم للأخوة الأممية والتضامن الأممي، يا عمال العالم اتحدوا"، بالإضافة إلى ذلك كل فصيل من فصائل البروليتارية العالمية يجري نشاطه على الصعيد الوطني، ولذلك كانت أشكال نضالها وطنية أيضا. فالطبقة العاملة تواجه في كل مكان طبقة الرأسماليين، من خلال الشركات العابرة للقارات، كقوة عالمية، وخاصة في عصرنا الحالي عصر العولمة المتوحشة، وأصولية السوق الحرة، والتي تعمل كقوة عالمية، ولكن في نفس الوقت أيضا كانت القومية التي ينتمي اليها البروليتاريون، فإنهم في كل مكان حيث يجري نشاطهم على المستوى الوطني فإنهم يذودون عن مصالح الطبقة العاملة ولهذا، فحركة ونضال الطبقة العاملة بحكم طبيعتها كطبقة مناضلة ضد رأس المال العالمي، واحدة أممية "ولذلك" وبما أن وضع العمال في جميع البلدان واحد، وبما أن مصالحهم واحدة، وبما أن لهم نفس الأعداء فإنه يجب عليهم أن يناضلوا معا، ويجب عليهم أن يقاوموا التحالف الأخوي بين برجوازيات جميع الأمم بالتحالف الأخوي بين عمال جميع الأمم". (ماركس إنجلس، المؤلفات. الطبعة الروسية المجلد 4 ص373. إنجلس عن بولونيا). من هذا المفهوم كتب لينين يقول "من شاء أن يخدم البروليتاريا، لا بد له أن يجمع صفوف العمال من جميع الأمم، وأن يناضل بلا كلل ولا تردد ضد التعصب القومي البرجوازي، ضد تعصب "أمته بالذات" وضد تعصب الأمم الأخرى (لينين المؤلفات الكاملة، المجلد 24 ص 122). من هنا من يشاء أن يخدم الطبقة العاملة في إسرائيل وجب عليه أن يناضل بلا كلل ولا تردد ضد التعصب القومي الشوفيني العنصري الصهيوني الذي يخدم طبقة رأس المال الإسرائيلي، وفي نفس الوقت أن يرفض الشعارات الكاذبة والمزايدات القومية وما يدعى "الاستقلال الذاتي الثقافي" وأن يرفض التوجهات الأصولية بكل أشكالها، فالتضامن الطبقي الإنساني، الأممي يبقى الينبوع الأهم، الذي لا ينضب معينه، والذي لا يقهر لقوة الطبقة العاملة. وهذا التضامن يمكن بلوغه سواء على الصعيد الوطني عن طريق "تنظيم ورص طبقة المظلومين من أجل النضال ضد طبقة الظالمين في كل بلد على حدة، " (لينين المؤلفات الكاملة، المجلد الأول- ص155). وهذه رسالة الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي يوحد داخل صفوفه طليعة الطبقة العاملة في إسرائيل ضد طغيان رأس المال المالي والعسكري في إسرائيل، وضد سياسة قهر واضطهاد الشعب الآخر، أي الشعب الفلسطيني داخل إسرائيل وفي المناطق المحتلة منذ 1967. أما على الصعيد العالمي عن طريق توحيد "المنظمات العالمية الوطنية في جيش عالمي عمالي واحد بغية النضال ضد الرأسمال العالمي" (المرجع ذاته)، ومن بشائر هذا الطرح التقدمي الثوري ما جرى في الفترة الأخيرة من تكوين اتحاد وتعاون بين نقابات العمال في أوروبا وكندا. لا شك هناك فوارق بين أوضاع الأحزاب الشيوعية في الدول الرأسمالية المتطورة وبين الأحزاب الشيوعية في بلدان آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية، وهذه الفوارق تخلق تقييمات ومواقف مختلفة من جانب الشيوعيين من حل هذه المشكلة أو تلك من مسائل النضال الطبقي والوطني والقومي. والحزب الشيوعي الإسرائيلي يواجه وضعا خاصا، فممارسة النضال الطبقي يجري في ظروف معقدة جدا، فإسرائيل كدولة محتلة تمارس أبشع وسائل الاضطهاد والتنكيل القومي تجاه الشعب الفلسطيني، مثل هدم البيوت وبناء الجدار العنصري الفاصل والاستمرار في عملية استيطان همجية بربرية تنفي وجود الآخر. كل هذا يفرض على الحزب الشيوعي الإسرائيلي التعامل مع القضية القومية كإحدى أولويات نضاله التقدمي والثوري من خلال رص طبقة المظلومين، أي الطبقة العاملة ضد سياسات العدوان والتوسيع الصهيوني الكولونيالي ومن أجل السلام العادل والدائم، كحل مرحلي للقضية القومية، فالحل المطروح لحل القضية الفلسطينية بإقامة الدولة الفلسطينية لا يعتبر إلا حلا مرحليا وكذلك قيام دولة إسرائيل لا يمكن اعتباره حلا للمسألة اليهودية. فهذه الحلول المرحلية تساعد في إضعاف المواجهة القومية بين كلا الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني ولكن على المدى البعيد الحل الوحيد الذي ينهي الصراع والمواجهة القومية فقط من خلال مجتمع خال من الطبقات، مجتمع العدالة الاجتماعية والمساواة أي مجتمع المستقبل، المجتمع الاشتراكي. فبناء مجتمع المساواة والعدالة الاجتماعية والاشتراكية لا يمكن إلا من خلال وصول المجتمع أي مجتمع الى قمة الدمقراطية لأن الانتقال الى مجتمع المستقبل- الاشتراكي لا يجري إلا من خلال دمقراطية متطورة. وهذا النضال يتألف من مراحل وسطية تشغل مكانا هاما بينها حركة التحرر الوطني للشعوب ومنها الشعب الفلسطيني، من هنا مصلحة الشعبين الحقيقية في إسرائيل تعميق النضال الاجتماعي الطبقي الدمقراطي في إسرائيل وتهميش يهوديتها الصهيونية الدينية السياسية العنصرية، ودعم تحرر الشعوب في المنطقة خاصة الشعب الفلسطيني. ومن هنا أهمية تطوير التعاون السياسي اليهودي العربي من خلال إقامة جبهة واسعة حتى مع من يختلف معنا أيديولوجيا، ضد العدو الطبقي المشترك. وبقدر ما نطور ونوسع أساليب النضال الجماهيري الواسع اليهودي العربي وخاصة للجماهير الكادحة، بقدر ما يزداد المضمون الإنساني الأممي الملموس عمقا وتنوعا، وتتحطم المفاهيم العنصرية الشوفينية، ومشاعر المواجهة بين كلا الشعبين. هذا التوجه الثوري يخلق الأرضية المشتركة والموحدة بين مصالح الطبقة العاملة الوطنية والأممية. فمن أهم مبادئ النضال الطبقي الثوري، النضال بلا هوادة ضد جميع أشكال الإكراه والتمييز ضد التوجه الصهيوني العنصري تجاه الأقلية القومية الفلسطينية داخل إسرائيل. فنضال شعوب الشرق وخاصة الشعوب العربية والشعب الفلسطيني من اجل التحرر وكنس الاحتلال وإزالة الاستيطان الصهيوني الكولونيالي، يعتبر احتياطا جبارا ودعما قويا للحركة العمالية العالمية. فاضطهاد شعوب آسيا وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية سياسيا واقتصاديا وعسكريا وثقافيا، يعزز قوى رأس المال المالي والعسكري في الولايات المتحدة وأوروبا، ويضعف حركات التحرر الوطني والتغييرات الاجتماعية والثقافية والسياسية التقدمية المرحلية ليس فقط في تلك الدول بل أيضا في أوروبا وأمريكا. وكتب لينين الذي كان صديقا لشعوب الشرق يقول: "إننا سنبذل قصارى جهودنا للتقارب من المنغوليين والفرس والهنود والمصريين والاندماج بهم، ونحن نعتقد أن من واجبنا ومصلحتنا أن نفعل ذلك" (لينين المؤلفات الكاملة المجلد 30 ص120" بصدد الكاريكتور عن الماركسية وبصدد الاقتصادية الإمبريالية") لينين. المختارات في 10 مجلدات، المجلد 6. ص205-206 دار التقدم موسكو 1978. ولهذا فحزبنا الشيوعي الإسرائيلي عبر كل تاريخه ناضل ضد التعصب القومي وجميع مظاهره، وهذا المطلب إلزامي أيضا الآن لحزبنا وللأممية البروليتارية- وكما أكد لينين أن "الماركسيين يناضلون بحزم ضد التعصب القومي بجميع صوره"، (لينين:" ملاحظات انتقاديه حول المسألة القومية" المختارات في 10 مجلدات المجلد 5 ص66). ولذلك على حزبنا الشيوعي أن يعمق التربية ومفاهيم الأممية، فهذه المفاهيم لا غنى عنها، وهي شرط يحدد فعالية النضال ضد الأيديولوجية البرجوازية وعلى الأخص ضد التعصب القومي بكل اشكاله، وهذا التوجه يعمق التلاحم الطبقي اليهودي العربي داخل إسرائيل، "لكي لا نضيع في تعرجات التاريخ وانعطافاته ونحتفظ بالأفق العام، لكي نرى الخيط الأحمر الذي يربط كل تطور الرأسمالية وكل الطريق الى الاشتراكية" (لينين المؤلفات الكاملة المجلد 36- ص47.) وكذلك كتب لينين يقول:" ظلم الدولة الإمبريالية للأقوام المستضعفة والمستعمرة خلال قرون لم يترك في جماهير الكادحين في هذه البلدان المظلومة النقمة فحسب، إنما ترك فيها أيضا عدم الثقة حيال الأمم الظالمة بوجه عام، بما في ذلك بروليتاريا هذه الأمم". وكتب أيضا "ومن جهة أخرى، بمقدار تأخر البلاد تكون متانة الإنتاج الزراعي الصغير والعلاقات البطريركية، والعزلة عن العمران، بما يضفي القوة والرسوخ على الأوهام البرجوازية الصغيرة والعميقة جدا. تعني أوهام الأنانية القومية وضيق الأفق القومي، ولما كان زوال هذه الأوهام أمرا لا يمكن إلا بعد زوال الإمبريالية والرأسمالية في البلدان المتقدمة، وبعد حدوث تغير جذري في جميع أسس الحياة الاقتصادية للبلدان المتأخرة، فلا مناص من أن يكون اضمحلال هذه الأوهام بطيئا جدا. وهذا ما يلزم البروليتاريا الشيوعية الواعية في جميع البلدان بأن تبدي بالغ الإحساس وبالغ الانتباه حيال بقايا الشعور القومي في البلدان والأقوام التي رزحت أطول فترة تحت نير الظلم، كما يلزمها بالإقدام على بعض التساهلات بقصد تعجيل الريبة المذكورة والأوهام المذكورة. فبدون النزوع الطوعي الى التحالف والوحدة من جانب البروليتاريا ومن ثم من جانب جميع جماهير الكادحين في جميع البلدان والأمم بالعالم كله، لا يمكن لقضية الانتصار على الرأسمالية أن تنتهي الى النجاح" وبرأيي ما يقوم به الحزب الشيوعي منذ تأسيسه، من خلال التركيز على أهمية النضال اليهودي العربي المشترك من أجل حل القضية القومية وإقامة السلام العادل والدائم في المنطقة يساعد على إزالة النقمة وعدم الثقة القائم من قبل الأقلية القومية الفلسطينية في إسرائيل، وبين الشعب الفلسطيني والإسرائيلي عامة، فالخيانة السافلة للأحزاب الصهيونية العمالية واليسارية لمصلحة الطبقة العاملة الإسرائيلية عندما دعموا وشجعوا وقامروا بالحروب العدوانية الإسرائيلية ضد شعوب المنطقة، عمّق الريبة وخيبة الأمل والنقمة وعدم الثقة تجاه الشعب الآخر الظالم، وفي هذه الحالة الشعب الإسرائيلي، من قبل الشعوب المظلومة، أي الشعوب العربية عامة والشعب العربي الفلسطيني خاصة وخلق أجواء من الكراهية وعدم الإيمان بإمكانية إحلال السلام العادل والدائم في المنطقة، وزعزعة الأمل، بجدوى النضال الطبقي والقومي المشترك لما فيه مصلحة كلا الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، ولكن مع كل الصعوبات الموضوعية المذكورة استمر وما زال الحزب الشيوعي الإسرائيلي يرفع علمه الأحمر، مناضلاً مثابرا لا تخدعه الشعارات ولا المزايدات القومية منها أو الأصولية، الشوفينية منها أو العنصرية، من أجل خلق أرضية مشتركة ووحدة واسعة وعميقة للحياة المشتركة بين كلا الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي كل في دولته ومن أجل الحفاظ على الحقوق القومية للأقلية القومية الفلسطينية في إسرائيل، فلا بديل عن التعايش والسلام العادل كحل مرحلي للقضية القومية، من أجل الاستمرار المشترك اليهودي العربي في النضال الاجتماعي والسياسي والثقافي والطبقي، ضد طبقة رأس المال الإسرائيلي والرأسمالية الوطنية في كل بلدان الشرق، انتصارا لبناء مجتمع العدالة الاجتماعية وبناء مملكة الحرية على الأرض لكلا الشعبين وللإنسانية جمعاء. ومن هنا، بودي أن أؤكد بأني في بعض اللقاءات، يطرح أمامي التساؤل حول ضرورة الكتابة عن الفلسفة الماركسية، حتى من بعض الرفاق، او من يدعي التزامه بمبادئ الحزب والتنظيم الحزبي، وحتى بعض من يحاول أن يستشهد بماركس أو لينين، فجوابي هو بأن الماركسة فلسفة جدلية دائمة الحياة والتجدد، فهي ليست تفسر الماضي، لا بل من يدرسها بتعمق تساعده على فهم مجريات الحاضر، وصنع المستقبل. و"لكي نرى الخيط الأحمر الذي يربط كل تطور الرأسمالية" و"لكي لا نضيع في تعرجات التاريخ ومنعطفاته".