Translation

Exchange Rates

June 14, 2022


American Dollar 3.446 0.17%
Euro 3.594 -0.13%
Jordanian Dinar 4.860 0.17%
British Pound 4.172 -0.51%
Swiss Franc 3.466 0.12%
100 Japanese Yen 2.567 0.40%

Data courtesy of Bank of Israes

المجتمع مشروع الضمان الرئيس

editorial board, 10/12/2009

يتشكل الاجتماع بإرادة الأفراد التي تجمعهم روابط مشتركة كاللغة والمصلحة والتاريخ المشترك ووحدة المصير... وبتنظيم هذا الاجتماع يصبح مجتمعا له قيمه العليا ونظامه العام الذي من واجب جميع الأعضاء الدفاع عنه والامتثال لقوانينه النافذة وتبدأ مؤسسات المجتمع من أصغر وحدة إدارية إلى مؤسسة الحكومة (السلطة التنفيذية) ومجلس الشعب (السلطة التشريعية) والسلطة القضائية وذلك لتشمل كافة نواحي المجتمع. وبذلك تتكون الدولة التي ترعى مصالح الأعضاء وحقوقهم الأساسية. وهذا نمط الدولة الحديثة التي تستوعب حقوق الأعضاء الحالية والمتولدة عن تطور المجتمع بنظام فصل السلطات الذي يضمنه سيادة رئيس الجمهورية. وحيث أن الإنسان كائن زكي فهو متغير المزاج متقلب الأهواء يتغير دائما وينزع دوما إلى الأفضل والأرقى وفق منظاره وهذا لا يقلل من عظمة الإنسان وسمو حقوقه بل إن واقع الحال هو التغير واختلاف الشخص ذاته عن ذاته في أوقات مختلفة فقد يكون رائقا يرى الكون جميلا وفي لحظات أخرى قد يكون يوم نحسه فيتشاءم وينظر إلى القسم الفارغ من الكأس.. هذا حال الاختلاف في الشخص ذاته فكيف الحال في مجتمع يضم أناس يتجاوز عدههم الملايين بألوان مختلفة وثقافات مختلفة وأعمار مختلفة وأقاليم مختلفة ومهن مختلفة و.. و.. نعم سنجد الكثير مما يختلفون فيه ونجد الأكثر مما يجمع بينهم وعلينا هنا لتنفيذ رغبة الاجتماع الفطرية ان نبحث عما يجمعنا مع الآخرين وليس عما يفرق بيننا لأن البحث عن التفرقة جرم جزائي جرمه قانون العقوبات السوري بالفصل الثالث.. (في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي – 5- الجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية أو تعكر الصفاء بين عناصر الأمة المادة 307و308) وغاية المشرع في ذلك إشاعة الصفاء والوئام بين عناصر الأمة الواحدة لأن لجميع هذه العناصر الحقوق ذاتها وذات الواجبات. والحقيقة بأن تطور المجتمع يقوم أساسا على الاختلاف والتمايز. وتقوم الحضارة على إدارة هذا الاختلاف والتمايز لتصنع منه مجتمعا متكاملا يلبي حاجيات أبنائه المتنوعة. ومخطئ من يحسب بان المجتمع يقوم على التماثل والتشابه. فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه ولا يمكن له أن يسد حاجياته بنفسه ولابد من الاستعانة ببقية اعضاء المجتمع لسد حاجيات بعضهم البعض فكافة أعضاء المجتمع مهمين كل من موقعه سواء كان حذاء أو عامل تنظيفات أو طبيب أو محام أو مهندس أو ميكانيكي أو مزارع أو صحفي أو.. أو.. والدستور ساوى بين جميع المواطنين بالمادة 25 منه عندما قال ((..2- سيادة القانون مبدأ أساسي في الدولة والمجتمع 3- المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات..)) ومع الدستور والقوانين يصبح المجتمع وطنا تنظمه القوانين يستظل المواطنون تحت سقفه فالوطن قرابة من الدرجة الأولى لأنه الحاضن الصحي لكل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وهو الضامن الوحيد لحقوق أبنائه. فاحترام الأخر المختلف عنا واجب قانوني وأخلاقي وهذا ما يمكن التعبير عنه بالتسامح أي قبول حقوق المختلف عنا واحترام هذا الاختلاف وحمايته. والحقوق طبعا هي الحقوق المشروعة أي التي تقرها القوانين لأنها بهذه الصفة تصبح اجتماعية وليست وفق الأهواء الشخصية المريضة التي تقوم على اعتقاد يلغي الآخر باعتباره (نوع ثاني) من المواطنين. فكل مواطن تمس حقوقه يلجأ إلى مؤسسات الدولة وينصف وفق القانون ويحصل على حقوقه واعتباره الشخصي كاملا لكن ما أقصده هنا ثقافة المجتمع بسيادة القانون فانا مثلا كمواطن إضافة لضمانة القانون لحقوقي التمس محبة بقية مواطني وقبولهم لاختلافي لنصنع مجتمعا يرتقي بأطفالنا لمستقبل أجمل منفتح مليء بالورود والموسيقى والتفوق والجمال والعلوم والمحبة والتسامح..وهذا مضمون القانون وهدفه كما أرى لأنه شرع لمجتمع كافة أعضائه متساوون أمامه ومهمين له وغاليين على قلب الوطن. ومن المهم هنا التدقيق في معنى التسامح الذي يعني تمسك المواطن بحقوق غيره من المواطنين لضمان وتحديد حقوقه الشخصية في المجتمع الذي نص عليها إعلان المبادئ بشأن التسامح والتي نص عليها بالمادة الأولى: 1((1-1 إن التسامح يعني الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا ولأشكال التعبير وللصفات الإنسانية لدينا. ويتعزز هذا التسامح بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية الفكر والضمير والمعتقد. وأنه الوئام في سياق الاختلاف، وهو ليس واجبا أخلاقيا فحسب، وإنما هو واجب سياسي وقانوني أيضا، والتسامح، هو الفضيلة التي تيسر قيام السلام، يسهم في إحلال ثقافة السلام محل ثقافة الحرب، 1-2 إن التسامح لا يعني المساواة أو التنازل أو التساهل بل التسامح هو قبل كل شئ اتخاذ موقف إيجابي فيه إقرار بحق الآخرين في التمتع بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية المعترف بها عالميا. ولا يجوز بأي حال الاحتجاج بالتسامح لتبرير المساس بهذه القيم الأساسية. والتسامح ممارسة ينبغي أن يأخذ بها الأفراد والجماعات والدول. 1-3 إن التسامح مسؤولية تشكل عماد حقوق الإنسان والتعددية (بما في ذلك التعددية الثقافية) والديمقراطية وحكم القانون. وهو ينطوي علي نبذ الدوغماتية والاستبدادية ويثبت المعايير التي تنص عليها الصكوك الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. 1-4 ولا تتعارض ممارسة التسامح مع احترام حقوق الإنسان، ولذلك فهي لا تعني تقبل الظلم الاجتماعي أو تخلي المرء عن معتقداته أو التهاون بشأنها. بل تعني أن المرء حر في التمسك بمعتقداته وأنه يقبل أن يتمسك الآخرون بمعتقداتهم. والتسامح يعني الإقرار بأن البشر المختلفين بطبعهم في مظهرهم وأوضاعهم ولغاتهم وسلوكهم وقيمهم، لهم الحق في العيس بسلام وفي أن يطابق مظهرهم مخبرهم، وهي تعني أيضا أن آراء الفرد لا ينبغي أن تفرض علي الغير.)) –من الاعلان العالمي بشأن التسامح الذي اعتمده المؤتمر العام لليونسكو في دورته /28/ باريس 16/11/1995 _ ويحل الوئام باحترام القانون وتنفيذ أوامره وتعميق هذه النتائج في ثقافة المجتمع لأن المجتمع يضمن كافة أبنائه بسلطة كافة مؤسساته فكافة مؤسسات المجتمع تتكاتف لإيصال المواطن إلى حقه. والوجه الآخر للقانون هو مفهوم المواطنين للآخر وحرصهم على احترام حقوقه دون تمييز فجميع الأعضاء مطلوب منهم قانونا وأخلاقيا بناء المجتمع والارتقاء فيه وهنا يشترك الجميع بعيدا عن خصوصياتهم. ومن خلال هذا العمل المشترك يقيم الشخص. فالوطن ورشة عمل وواجب الجميع المساهمة في بنائه كل من خلال موقعه.


المحامي بديع وسوف، (المجتمع مشروع الضمان الرئيس) خاص: نساء سورية