Translation

Exchange Rates

June 14, 2022


American Dollar 3.446 0.17%
Euro 3.594 -0.13%
Jordanian Dinar 4.860 0.17%
British Pound 4.172 -0.51%
Swiss Franc 3.466 0.12%
100 Japanese Yen 2.567 0.40%

Data courtesy of Bank of Israes

متى يصطدم المشروع الغربي بمشروع اليمين المتطرف في الشرق الأوسط؟!

editorial board, 5/1/2013

يطالعنا التاريخ منذ عام 1952 بأن العسكر هم الذين حكموا مصر. ونعرف أيضا أن مصر كانت محكومة تاريخيا بالعسكر أو بظلالهم. أما الأجهزة الأمنية فكان دورها التاريخي هو قمع المصريين للحفاظ على سلطة العسكر وسلطاتها الممنوحة بصك من الحاكم نفسه وبخوف المصريين التاريخي من السلطة والعسكر والبوليس. وبالتالي، إذا كان هناك بديل واقعي لحكم اليمين الديني المتطرف، لن يكون إلا العسكر. وسيعود العسكر على جثث ليس التيار اليميني المتطرف، بل على جثث المعارضة بكل أطيافها. أي أن تيارات اليمين المتطرف ستتقلد النياشين والميداليات، كما قلدتها في يوم من الأيام لممثلي العسكر، وسيتم تهميش كل التيارات والقوى السياسية بكل توجهاتها. وسيعود حكم العسكر برداء جديد/قديم وبحلفاء جدد/قدماء من ظلال نظام مبارك وظلال اليمين المتطرف إلى أن يستتب له الأمر فيغير حلفاءه وفقا لتوجهاته. هذا الكلام ليس جديدا إطلاقا، إذ ورد في كتابات المفكر المصري الراحل فرج فودة، الذي اغتيل على أيدي الجماعات الجهادية في مصر. ولا مانع أبدا أن يأتي العسكر إلى الحكم وعلى رأسهم "العمامة" كما في السودان.

هذا السيناريو المتفائل جدا والبعيد عن السيناريو الإيراني المؤلم، ليس بسبب طبيعة الحكم العسكري أو اليميني المتطرف أو كلاهما، بل متفائل من حيث تفادي إراقة الدماء، يمكن أن يتحقق خلال عدة أعوام نشهد خلالها حالة تردي اقتصادي واجتماعي وقيمي وأخلاقي وربما حروب أو مقدمات لتقسيم مصر في ظل حكم اليمين المتطرف. ولكن مع الأسف الشديد، من الصعب تصور أن يتنازل اليمين المتطرف عن السلطة بالسهولة التي نتصورها. ومن الصعب أن تكون هناك مؤسسة في مصر قادرة على إجبار هذا اليمين على التخلي عن السلطة طوعا وفي الوقت نفسه تكون جاهزة لإدارة البلاد بشكل مختلف عن كل من نظام مبارك أو اليمين المتطرف. هنا لا مفر من السيناريو الأسوأ، خاصة وأن الطرفين الأقوى في المعادلة لهما مصلحة في إحداث فراغات ما لتعشش فيها الجهادية السلفية وجيوب الإرهاب استعدادا للقفز في الوقت المناسب وتبرير وجود أي من الطرفين أو كلاهما. وبالتالي، فقوى المعارضة المصرية التي لم تستطع إلى الآن بلورة موقف مفهوم وواقعي وممارسته على أرض الواقع مطالبة بتبرير وجودها وإظهار حسن النية تجاه المصريين بشكل عام، وتجاه شباب الثورة والشهداء وذويهم بشكل خاص. المعارضة مطالبة باتخاذ مواقف واضحة تتسم بالقوة والإصرار والتواصل والاستمرارية والنظرة بعيدة المدى لكي تنقذ مصر من أحلك سيناريو يمكن أن يدمرها ويدمر رسالتها التي تتآكل يوما بعد آخر في ظل الأنظمة الاستبدادية واليمينية المتطرفة.

على صعيد آخر، نجد أن تيار اليمين المتطرف الحاكم حاليا في مصر يتفادى أي صدامات مع الخارج. بل ويظهر تملقا شديدا للعديد من الدول التي كانت بالأمس القريب من ألد أعدائه، واحتلت أولويات خطاباته السياسية والدينية وكذلك انتقاداته لنظام مبارك الذي كان على علاقات جيدة معها. وليس من المستبعد في القريب العاجل أن نشهد لقاءات بين الإخوان وحماس من جهة وبين إسرائيل من جهة أخرى برعاية قطرية – أمريكية. ولن يندهش أحد من إمكانية موافقة هذه الأطراف على "يهودية دولة إسرائيل". كل هذه الأمور أصبحت واردة تماما بعد تصريحات قادة الإخوان بترحيبهم بعودة اليهود المصريين من إسرائيل إلى مصر في الوقت الذي يجري فيه التضييق التشريعي والاجتماعي والاقتصادي على المصريين الأقباط والمسلمين في آن واحد. ومن الواضح أن إسرائيل هي آخر دولة يمكن أن تنخدع بمثل تلك المغازلات!!

إن التملق الشديد الذي يظهره تيار اليمين المتطرف الحاكم في مصر للقوى الأجنبية يعد أحد العوامل الهامة في السياسة الكبرى لزرع الثقة والاطمئنان لدى الخارج مقابل تغاضيه عن تصرفاتها وإجراءاتها الاستبدادية في الداخل والاستمرار في تقديم الدعم لها. ولا مانع في هذه الحالة من أن يبادر هذا اليمين بتقديم خدماته التي تتلخص، في حالة اليمين المصري المتطرف، في تقديم خدمات ضد إيران، أو تجييش المنطقة ضد المصالح الصينية أو الروسية أو الاثنين معا، أو المشاركة في إثارة القلاقل في مناطق بعيدة مثل القوقاز وآسيا الوسطى. ومن الواضح أن اليمين المتطرف في مصر مستعد لتقديم كل فروض الولاء والطاعة للقوى الخارجية من أجل البقاء في الحكم. ولكن هل هذه القوى مستعدة للتضحية بأشياء كثيرة على المدى المتوسط والبعيد؟! هل هذه القوى مستعدة لتكرار تجربة أفغانستان؟! أم أن أفغنة المنطقة بدأت بالفعل بشكل جزئي في ليبيا وسورية والسودان والعراق، ولم يعد هناك خط رجعة لهذه القوى التي تعتبر الشرق الأوسط مجرد ورقة جيوسياسية صغيرة ضمن أوراقها الجيوسياسية والجيواقتصادية الكبرى مع اللاعبين الدوليين الكبار؟! فواشنطن ومحورها الأورو – أطلسي لديهما مشروعا كوني كبير يشمل الطاقة والاقتصاد والمياه والأمن. والمنطقة العربية ليست إلا مجرد متغير بسيط في المعادلة الكبرى.

إذا كانت الولايات المتحدة والمحور الأورو - أطلسي قررا خوض التجربة الأفغانية – العربية مجددا وبسيناريوهات مختلفة أكثر مرونة واتساعا، فلا يمكن في هذه الحالة الاستغناء عن حلفائهما الذين ساعدوهما في السابق في أفغانستان والقوقاز وبعض دول آسيا الوسطى طوال سنوات الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي وحتى منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة. ويبدو أن هذا السيناريو تحديدا هو الأقرب إلى ما يدور حاليا. غير أن طموحات التيار اليميني الذي يحكم مصر حاليا، وسيحكم العديد من دول الشرق الأوسط على المدى القريب، لديه أيضا طموحاته التي تصل بطبيعة الحال إلى مشروع يشمل آسيا الوسطى والقوقاز وربما الهند والصين وفقا لخارطة الخلافة القديمة. فهل يمكن أن تنجو الولايات المتحدة وأوروبا من مصيدة هذه الطموحات والمشاريع؟! وهل يمكن أن تنجو الدول الخليجية التي تلعب أدوار الكومبارس؟! أم أن لدى واشنطن والمحور الأورو - أطلسي خطط بديلة في حال انقلاب التيارات اليمينية في الشرق الأوسط ضدهما؟! لقد علمتنا التجارب السابقة أن خطط الغرب البديلة وردوده العنيفة لا تأتي إلا على حساب الشعوب وليس على حساب الأنظمة التي يدعمها ويساندها حتى النهاية الأليمة للبشر وللدول التي تدمر على الرغم من الشعارات الزائفة بالحرية والديمقراطية التي يرفعها هذا الغرب مع كل سلطة استبدادية أو دينية يأتي بها إلى المنطقة!!!

د. أشرف الصباغ