Translation

Exchange Rates

يونيو 14, 2022


דולר ארה"ב 3.446 0.17%
אירו 3.594 -0.13%
דינר ירדני 4.860 0.17%
ליש"ט 4.172 -0.51%
פרנק שוויצרי 3.466 0.12%
100 ין יפני 2.567 0.40%

Data courtesy of Bank of Israes

رثاء محمد بن بقية - كتبها عصام عراف

هيئة التحرير, 16/3/2013

قصائد من عيون الشعر العربي
يقدمها : عصام زكي عراف
كان أبو طاهر، محمد بن محمد بن بقية, من جلة الوزراء وأكابر الرؤساء وأعيان الكرماء، يقال أن راتبه في الشمع كان في كل شهر ألف مَنّا، (المنّ يساوي رطلان)، وكان من أهل أوانا من عمل بغداد، وفي أول أمره توصل إلى أن صار صاحب مطبخ معز الدولة، ثم تنقل في غير ذلك من الخدم ولما مات معز الدولة حسنت حاله عند ولده عز الدولة ورعى له خدمته لأبيه، فاستوزره يوم الاثنين لسبع ليال خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلثمائة، فقال الناس: من الغضارة إلى الوزارة. وكان عضد الدولة قد بعث إليه يميله عن عز الدولة، فقال: الخيانة والغدر ليستا من أخلاق الرجال. فلما قتل عز الدولة قبض عليه عضد الدولة وشهره في بغداد من الجانبين وعلى رأسه برنس، ثم أمر به أن يطرح تحت أرجل الفيلة فقتلته، ثم صلب في طرف الجسر من الجانب الشرقي، ولم يشفع فيه الخليفة الطائع لأمر كان في نفسه منه أيام مخدومه عز الدولة، وأقيم عليه الحرس. فاجتاز به أبو الحسن محمد بن عمر الأنباري الصوفي الواعظ، وقد كان من العدول في بغداد، والعَدْلُ من الناس، هو المَرْضِيُّ قولُه وحُكْمُه. وكان صديقاً لابن بقية المذكور، فرثاه بمرثيته المشهورة. هناك رواية أخرى تقول أن بن بقية حمل عز الدولة على محاربة ابن عمه عضد الدولة، فالتقيا على الأهواز وكُسر عز الدولة، فنسب ذلك إلى رأيه ومشورته، فقبض عز الدولة عليه وسمله وحمله إلى عضد الدولة مسمولاً، فشهره عضد الدولة وعلى رأسه برنس، ثم أمر بطرحه للفيلة فقتلته، ثم صلبه عند داره بباب الطاق، وعمره نيف وخمسون سنة, وذلك في يوم الجمعة لست خلون من شوال سنة سبع وستين وثلثمائة. يقول عبد القاهر الجرجاني في كتابه "أسرار البلاغة": وقد عُلِم أنْ ليس في الدنيا مُثْلَة أخزَى وأشنعُ، ونكالٌ أبلغ وأفظع، ومَنْظرٌ أحق بأن يملأ النفوس إنكاراً، ويُزْعج القلوبَ استفظاعاً له واستنكاراً، ويُغْري الألسنةَ بالاستعاذة من سُوء القضاء، ودَرَكِ الشقاء، من أن يُصلَب المقتول ويشبَّح في الجِذع، ثم قَدْ تَرَى مَرثيةَ أبي الحسن الأنباري لابن بقيّة حين صُلب، وما صَنَع فيها من السّحر، حتى قَلَبَ جُملةَ ما يُستنكر من أحوال المصلوب إلى خِلافها، وتأَوّلَ فيها تأويلات أراك فيها وبها ما تقضي منْه العجَب. عُلوٌّ في الحياةِ وفي المماتِ بحَقٍّ أَنت إحدى المعجزاتِ
كأنّ الناسَ حَوْلَك حينَ قاموا وُفودُ نداك أيّامَ الصِّلاتِ
كأنك قائمٌ فيهم خطيباً وكلُّهُمُ قيامٌ للصَّلاةِ
مددتَ يَدَيْك نحوهُمُ احتفاءً كمدِّهما إليهم بِالهِبَاتِ
ولما ضاق بطنُ الأرض عن أنْ يَضُمَّ عُلاكَ من بعد المماتِ
أصَاروا الجوَّ قبرَك واستَنَابُوا عن الأكفانِ ثوبَ السَّافياتِ*
لعِظْمِكَ في النفوس تبيتُ تُرعَى بحُرَّاس وحُفَّاظٍ ِ ثِقاتِ
وتُشعَلُ عندك النيرانُ ليلاً كذلك كنتَ أيامَ الحياةِ
ركبتَ مَطِيَّة، من قَبلُ زيدٌ عَلاَها في السِّنين الماضياتِِ
وتلك فضيلةٌ فيها تَأسّ تُباعد عنك تَعييرَ العُداةِ
أسأتَ إلى الحوادث فاستثارت فأنت قتيلُ ثَأرِ النائباتِ
ولَوْ أنّي قَدَرتُ على قِيامي بفَرْضك والحقوق الواجباتِ
مَلأْتُ الأَرض من نَظْم القوافي ونُحْتُ بها خِلال النائحاتِ
ولكنّي أُصَبِّر عنك نفسي مخافةَ أن أُعَدَّ من الجُنَاةِ
وما لك تُرْبةٌ فأقول تُسْقَى لأنّك نُصْبُ هَطْلِ الهاطلات
عليك تحيّةُ الرَّحمن تَتْرَى برَحْمَاتٍ غوادٍ رائحاتِ
الغضارة: قدر أو آنية من الخزف
*السافيات: الرياح
أشار في هذا البيت إلى زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب الذي قتل وصلب في أيام هشام بن عبد الملك.
المصادر:
أسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني
الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي
نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري
وفيات الأعيان وأنباء أهل الزمان لابن خلكان
المزيد على العنوان التالي:
http://sawaqee.blogspot.com.au/