Translation

Exchange Rates

يونيو 14, 2022


דולר ארה"ב 3.446 0.17%
אירו 3.594 -0.13%
דינר ירדני 4.860 0.17%
ליש"ט 4.172 -0.51%
פרנק שוויצרי 3.466 0.12%
100 ין יפני 2.567 0.40%

Data courtesy of Bank of Israes

ثلاثون عاماً فى مزبلة التاريخ

هيئة التحرير, 24/4/2011

صورة لقد استيقظ المصريون، بل والعالم أجمع، على خبر أثلج صدر البعض وأحزن البعض، وأعترف أنى واحد ممن أحزنهم هذا الخبر، وهو صدور حكم بالحبس لمبارك وعائلته، هذا الخبر الذى يضع حداً ونهاية للحديث عن الثورات المضادة، فالذين أسعدهم هذا الخبر فرحوا انتقاماً من رأس النظام السابق وليس الرأس فحسب، لكن وريثه أيضاً الذى سبقه إلى سجن طره، الذى أصبح فى أيام قليلة واحداً من أشهر سجون العالم، والفضل يرجع فى ذلك إلى مبارك ورئيس وزرائه وحكومته الموقرة، أما من أحزنهم هذا الخبر، وكنت واحداً منهم، فهو حزناً على هذا الربع قرن الذى انسلخ من عمرى تحت حكم مبارك مخدوعاً فيه وفى كلماته، التى يطالعنا بها حيناً تلو الآخر، عشت مخدوعاً كغيرى من الناس فى مبارك وأرقامه وإحصائياته التى تؤكد دائماً أننا كنا نسير إلى الأمام، وأن المستقبل أفضل ولم يكن أمامنا إلا أن نصدقه، ولكن شاء الله أن يكشف العورات التى سترها ردحاً من الزمان ليتضح لنا أننا كنا مخدوعين.

لم يفرح المصريون بقرار حبس مبارك حباً فى الانتقام منه، لكن لضرب المثل لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا الشعب واستغلاله وسرقته ونهب ثرواته.. وهاهو العالم اليوم يتابع بدهشة واستغراب ما يفعل المصريون بحكامهم.

ولا أنكر أنى بين الحين والآخر يتنابنى إحساس بالشفقة والرحمة تجاه مبارك، لكن سرعان ما أرد على نفسى، ألم ينتاب مبارك إحساس بالشفقة تجاه شعبة؟.. ألم يشعر مبارك يوماً بمعاناة شعبه؟.. لقد سنحت له الفرصة أكثر من مرة ليخرج بكرامته وبحب المصريين المخدوعين فيه وبأمواله التى سرقها من قوت الشعب المصرى، لكنه أبى إلا ألا يخرج إلا بعد أن يطمئن على مستقبل أولاده، كما رفعه شعاراً للحزب الوطنى الذى كان يرأسه فى الأونة الأخيرة.

فقد كنت محباً لمبارك أهتف دائماً باسم مبارك، بل وأغنى يحيا مبارك عاش مبارك، حتى انكشفت سوءات مبارك ونظام مبارك، وهاهو قد رحل مبارك خَلّف فقراً خَلّف جهلاً، بل خَلّف شعباً سيظل يلعن يوماً كان رئيسه هو حسنى مبارك.. فالحمد لله أننا كنا نجد ما نتقوت به فى عصر مبارك فى ظل هذا الفساد.

لذا أدعو المصريين الذين تأخذهم الشفقة والطيبة التى هى من أسمى صفات المصريين، والذين يطالبون بتكريم مبارك والوفاء له على حكمه لمصر لقرابة ثلاثين عاماً، أن يحكموا عقلهم ويراجعوا أنفسهم، وسيتضح لهم حقيقة هذا العهد الذى ذهب إلى مزبلة التاريخ، وأدعو كل المصريين أن يكفوا عن الحديث عن الفساد والفاسدين، فالقضاء المصرى الشامخ سيعطى كل واحد حقه، ولنلتفت جميعاً إلى مصر التى تحتاج الآن لكل محب لها، تحتاج الآن للعمل الجاد لاستعادة عافيتها وصدارتها من جديد.

قلم : سامح شراقي