תרגום

שערי חליפין יציגים

אוקטובר 17, 2019


דולר ארה"ב 3.545 0.26%
אירו 3.927 0.68%
דינר ירדני 5.000 0.29%
ליש"ט 4.532 1.06%
פרנק שוויצרי 3.571 0.78%
100 ין יפני 3.259 0.17%

נתונים באדיבות בנק ישראל

מלחמת המים- התחלתה באסיה

מערכת, 14/5/2009

مياه آسيا.. هل تشعل الحروب؟برايان وولش

نهر سونغهوا الكائن في شمال شرقي الصين لا يتمتع بالمكانة التاريخية لنهر ميكونغ أو بالمكانة الروحية لنهر الغانج أو بالأهمية التي يتمتع بها نهر يانغتسي. لكن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2005، تصدرت أخبار هذا الممر المائي الذي يصل طوله إلى 2000 كم العناوين الرئيسية في مختلف وسائل الإعلام، عندما تسربت كميات هائلة من مادة البنزين السامة من أحد المصانع الكيميائية في مدينة جيلين الصينية، محدثة بقعة سامة يصل طولها إلى 80 كم. في ذلك الوقت أُجبر المسؤولون في العديد من المدن الصينية، التي كانت تشرب من مياه نهر سونغهوا، على قطع إمدادات المياه، تاركين الملايين من السكان كي يتدبروا أمورهم بأنفسهم. وعندما تجاوزت تلك البقعة الحدود لتصل إلى مدينة خاباروفسك الروسية، أدت إلى اشتعال أزمةٍ بين هاتين الدولتين القويتين اللتين يجمعهما تاريخ من الجفاء والعداء المتبادل. حادثة نهر سونغهوا تذكِّرنا بأن إدارة مثل هذا المورد الحيوي تُعتبر في غاية الأهمية في قارة آسيا، التي تعاني في أغلب الأحيان من ندرة وتلوث المياه فيها، والتي تُصنَّف بأنها أكثر قارات العالم المأهولة جفافاً. ومع ازدياد السكان والتمدن والصناعات غير الصديقة للبيئة في آسيا، إلى جانب الاحتباس الحراري الذي يؤدي إلى انتشار الجفاف، فإن المياه النظيفة فيها ستصبح أكثر ندرةً. وحسب التقرير الصادر مؤخراً عن «الجمعية الآسيوية»، فإن المياه ستكون مفتاح الأمن الإقليمي في القرن الحادي والعشرين، في حين أن قارة آسيا لم تصبح جاهزة بعد لمعالجة مثل هذه الأزمة. هذا لا يعني أن الحروب ستنشب بين الدول الآسيوية من أجل تأمين ممر إلى مياه نهر ميكونغ أو يالو، علماً أن جميع الرهانات ستتوقف إذا ما أدت ظاهرة تغيّر المناخ إلى اختفاء أنهار الجليد من جبال الهيملايا، والتي يؤدي ذوبانها الموسمي إلى تأمين المياه بالنسبة للمليارات من سكان قارة آسيا.. في الحقيقة لايزال تاريخ النزاعات المائية عبر الحدود في هذه المنطقة يتسم بطابع سلمي. والمثير للدهشة أكثر أن باكستان والهند اللتين تواجهتا في ثلاث حروب، كما أنهما توجهان الأسلحة النووية ضد بعضهما بعضاً في الوقت الحالي، مازالتا متمسكتين باتفاقية «إندس» للمياه -التي تقسِّم الممرات المائية العابرة للحدود بين الدولتين بإشراف لجنة مشتركة- وذلك بالرغم من مضي عدة عقود على توقيعها. ليس هناك ضمان بأن تستمر الأوضاع الراهنة على حالها. «لا نستطيع التعويل على التاريخ من أجل تخطيط المياه»، يقول سليم علي، الزميل الزائر في مركز بروكنغز في العاصمة القطرية الدوحة، والمشارك أيضاً في كتابة التقرير آنف الذكر. النمو الديمغرافي وتغيّر المناخ سيكونان من أهم العوامل التي ستدفع الآسيويين للالتفات إلى تناقص مصادر المياه. صحيحٌ أن المياه لن تكون المحفِّز الوحيد لنشوب الحروب، لكنها ستكون من بين العوامل التي تعزز شعور المجتمعات بعدم الاستقرار، الأمر الذي من شأنه أن يمهد لاندلاع النزاعات. وهذا قد يحدث أيضاً ضمن الدولة الواحدة، مثلما حدث في إبريل (نيسان) 2005 في الصين، عندما وقعت صدامات بين 30 ألف قروي من مقاطعة زهيجيانغ والشرطة الصينية على خلفية التلوث الذي أصاب المياه بسبب أحد مصانع الطاقة المحلية. ولايزال العالم قادراً على تلبية احتياجات سكانه من المياه، شريطة أن يتم وضع بعض الضوابط لاستخدام المياه على المستويين المحلي والدولي، مثل فرض قوانين أكثر صرامة على التلوث الذي تتسبب به المصانع، وأيضاً تبني ممارسات أكثر فاعلية في الزراعة، مثل تبني نظام التقطير في الري، الذي من شأنه أن يوفِّر كميات هائلة من المياه التي تُهدر على الزراعة، إلى جانب فرض أسعار أكثر منطقية على المياه، وذلك حتى في البلدان الفقيرة، الأمر الذي قد يساهم في الحد من الهدر في المزارع والمدن على حدٍّ سواء. لكن القارة الآسيوية لاتزال متخلفة في هذا المجال؛ فباستثناء بعض البلدان الثرية، مثل اليابان وسنغافورة، التي أنفقت مبالغ طائلة من أجل تحسين نوعية المياه، فإن مستوى إدارة المياه لايزال في غاية السوء. وحسب تقارير الأمم المتحدة، فإن نصف المناطق البيئية البالغ عددها 24 منطقة في كلٍّ من آسيا وأستراليا تعاني من آثار التلوث، فيما الأوضاع مرشحة لمزيد من التدهور.. وتفتقر القارة الآسيوية إلى المؤسسات الإقليمية القوية التي تُعتبر ضرورية لتحسين سياسات المياه عبر الحدود ودرء نشوب أي نزاعات مستقبلية على الموارد. لكن يبقى هناك أمل بأن تساعد المياه، إذا ما تمت إدارتها بالشكل الصحيح، على تعزيز التفاهم بين دول آسيا؛ فالمياه هي أكثر الموارد الطبيعية قابلية للشراكة. الأنهار لا تحترم الحدود، والدول التي تقع عند مصبها تعتمد على حسن سلوك الدول التي تقع عند منبعها. المطلوب من الدول الآسيوية هو أن تتداعى وتتفاهم حول قضية المياه، وإلا فإنها ستظمأ فرادى.

إعداد: مالك عساف، عن «تايم» مياه آسيا.. هل تشعل الحروب؟