תרגום

שערי חליפין יציגים

אוקטובר 17, 2019


דולר ארה"ב 3.545 0.26%
אירו 3.927 0.68%
דינר ירדני 5.000 0.29%
ליש"ט 4.532 1.06%
פרנק שוויצרי 3.571 0.78%
100 ין יפני 3.259 0.17%

נתונים באדיבות בנק ישראל

فيرجينيا تتعلم ابتكارات الطاقة من الخارج

מערכת, 13/7/2009

بقلم ديل ميديارس

طوال عقد وأكثر، كان المسؤولون المحليون في منطقة شمال ولاية فيرجينيا يتبادلون الابتكارات الخاصة بخطط البيئة على المستوى الإقليمي مع نظرائهم في أوروبا. ويتسع نطاق تركيز هذه الشراكة ليشمل تخفيف تأثير التغير في المناخ والتكيّف معه، وتحسين كفاءة الطاقة، واعتماد الطاقة المتجددة، واتباع سياسات الأبنية "الخضراء".

الدكتور ديل مديارس هو كبير المخططين لشؤون البيئة في اللجنة الإقليمية لمنطقة شمال فيرجينيا (NVRC)، حيث يتولى إدارة برامج المناخ، والطاقة، والشؤون الدولية. وقبل انضمامه إلى العمل لدى اللجنة الإقليمية لمنطقة شمال فيرجينيا، أمضى مديارس حوالي 20 سنة في مكتب الشؤون الدولية لدى الوكالة الأميركية لحماية البيئة، حيث كان يدير برامج الوكالة الخاصة بأوروبا وبيئة المناطق الحضرية الدولية.

يقف مئات الآلاف من مستخدمي شبكة المترو في العاصمة واشنطن كل يوم على الرصيف وهم يحدقون في قضبان المترو بانتظار قدوم القطار. وكثيراً ما تتجه أنظارهم إلى الأعلى نحو لافتة إلكترونية معلقة فوق رصيف الانتظار تعلن باستمرار تطورات مواعيد قدوم القطارات. تُعلم هذه اللافتة الركاب المنتظرين بعدد الدقائق المتبقية لوصول القطار التالي، والقطار الذي سوف يليه.

لم يكن يتوفر في السابق للمسافرين الذين يستخدمون هذه الشبكة التي تمتد إلى مسافة 170 كيلو متر سوى معلومات طفيفة حول مواعيد قدوم وانطلاق القطارات، أما الآن فإن المسافرين أصبحوا يحصلون على المعلومات بالوقت الحقيقي حول حركة القطارات والباصات، لأن مخططي النقل استعاروا بعض الأفكار من مدن مثل برلين واستوكهولم.

إن عرض هذه اللافتات في محطات المترو واتخاذ إجراءات تهدئ حركة المرور من أجل تخفيض السرعة، ومشاركة أكبر عدد ممكن من الركاب في ركوب سيارة واحدة، كلها أصبحت أجزاء دائمة من روتين تنقل المسافرين في المنطقة. عندما أراد المقيمون والمشاة في مقاطة فيرفاكس تأمين قدر أكبر من السلامة في شوارع الأحياء بالمقاطعة، لجأوا إلى دوائر تنظيم السير وتصاميم الشوارع بمدينة شتوتغارت، بألمانيا. والخطة التي يجري تطويرها الآن ستحوِّل تقاطعا خطيرا للطرق إلى شارع صديق للمشاة يمكنهم السير فيه بأمان.

يتمتع مواطنو مدينة ألكسندريا بولاية فيرجينيا ببرامج تسمح بمشاركة عدد من الركاب في ركوب سيارة واحدة، وهذه صممت وفق النمط المتبع في برلين وزيوريخ، وهو يؤمن إمكانية استخدام الركاب سيارات موثوق بها ونظيفة بتكلفة معقولة دون تحمل القلق بشأن العثور على مكان لإيقاف السيارة أو الصيانة أو التلوث. نجاح هذه البرامج لا يؤدي إلى تحسّن القدرة على الحركة في منطقة تعاني من ضغط في حركة النقل، بل ويمثل أيضاً الأثر المتطور "للدبلوماسية الناعمة" وبروز حكومات الولايات والحكومات المحلية كأدوات اختبار لنقل الابتكارات عبر ضفتي الأطلسي إلى الولايات المتحدة.

تبادل الحلول

اللجنة الإقليمية لمنطقة شمال فيرجينيا (NVRC) هي مجلس مكون من عدة حكومات محلية تدير شؤون 2.5 مليون مقيم في ولاية تقع على الحدود الجنوبية لعاصمة البلاد. واللجنة المناظرة لها في منطقة شتوتغارت، أي لجنة منطقة فيرباند شتوتغارت، فهي مجلس مشابه يخدم مصالح 2.5 مليون مقيم. طورت هاتان اللجنتان شراكة نموذجية تركز اهتمامها على تبادل الخطط البيئية الإقليمية المبتكرة ومخططات النقل وتطبيقها. منذ العام 1998، جمعت اللجنتان خبراء متخصصين في مجالات بعينها وصانعي السياسات ليتعلموا من بعضهم البعض في مجالات تخطيط استخدامات الأراضي، والبنية الأساسية للمياه، والنقل، والتصميم "الأخضر" (أي وضع تصميمات تساهم في المحافظة على البيئة)، وسياسات إدارة مياه الأمطار. وكانت النتيجة أن تحوّل التخطيط البيئي في منطقة شمال فيرجينيا بالكامل.

يمكن بسهولة تبرير عملنا مع شتوتغارت، ومع مناطق أوروبية أخرى. ففيما يتعلق بمعظم العوامل المتعلقة بالطاقة، أو المناخ، أو البيئة فإن مناطق أوروبية مثل شتوتغارت تتفوق في الأداء على الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، ومنذ العام 1990، خفضت ألمانيا انبعاث غازات الاحتباس الحراري على مستوى البلاد بنسبة تزيد على 8 بالمئة. وخلال نفس الفترة، استناداً إلى الإدارة الأميركية لمعلومات الطاقة، ازدادت نسبة انبعاث غازات الاحتباس الحراري في الولايات المتحدة بأكثر من 10 بالمئة. علاوة على ذلك، ينتج قطاع الطاقة المتجددة في ألمانيا مجتمعا أكثر من 12 بالمئة من إجمالي إنتاج الكهرباء، ونجح في خلق أكثر من 250 ألف فرصة عمل منذ العام 1998. وبالمقارنة، تمثل الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة، نسبة تقل عن 3 بالمئة من إجمالي إنتاج الطاقة. كما يُقدرّ أن إجمالي إنتاج الخلايا الكهربائية الضوئية المستمدة من الطاقة الشمسية في منطقة شمال فيرجينيا لا تتجاوز 50 كيلو واط في الساعة، أي أقل مما تستخدمه محطة القطارات لمدينة فرايبورغ، بألمانيا.

.وفيما تلقي منطقة شمال ولاية فيرجينيا نظرة مستقبلية على أساليب مواجهة تحديات تغيير المناخ، وتحقيق التوازن في التنمية الاقتصادية، وتوفير أماكن الإقامة ووسائل النقل لما يقدر بحوالي 500 ألف مقيم جديد متوقع قدومهم إلى المنطقة بحلول العام 2019، فإن استقاء العبر وتعلم دروس من خبرة شتوتغارت ومناطق أوروبية أخرى يصبح أكثر حتمية. أكثر من ثلثي كمية انبعاثات غاز الاحتباس الحراري في منطقتنا، كما في بقية أنحاء البلاد، تنشأ من "بيئة المباني". تشمل هذه البيئة أنظمة تدفئة وتبريد المساكن، والشقق، والأبنية التجارية والعامة، وكميات الوقود المستهلكة لنقل الركاب إلى ومن أماكن عملهم. وتمارس حكومات الولايات والحكومات المحلية في الولايات المتحدة لها تأثير كبير على بيئة المباني، وذلك من خلال الالتزام بفرض تطبيق قوانين البناء، ومعايير كفاءة الطاقة، ومنح التراخيص لتوليد الطاقة المتجددة، وبناء وصيانة الطرق ووسائل النقل العام. وبكل بساطة فإن حكومات الولايات المتحدة والحكومات المحلية تشكل محور السياسات المستديمة للطاقة، والمناخ في العالم. ومع توجه انتباه العالم نحو تحديات الطاقة والمناخ، سوف يصبح تبادل المعلومات حول بيئة المباني عاملا حيوياً.

اتخذت كل من منطقة شمال فيرجينيا وشتوتغارت عدداً من الخطوات الجديدة لدعم نقل وتطبيق الابتكارات في سياسة المناخ والطاقة. أدى اجتماع عقد عام 2008 مع نظراء ألمان في هامبورغ، أرلانغين، وشتوتغارت إلى إعادة التأكيد على أن بالإمكان تبادل مجموعة واسعة من الممارسات والسياسات ونقلها من ألمانيا إلى منطقة شمال فيرجينيا، على المدى القصير والطويل. وتشمل هذه الممارسات والسياسات ما يلي:

  • تخطيط الطاقة للمجتمعات الأهلية. يتطلب تخطيط المناخ والطاقة في فيرجينيا وضع تصاميم على نطاق واسع تضمن كفاءة الطاقة في الأبنية والمساكن؛ وتوليد، وتوزيع الطاقة المتجددة والتقليدية بأسلوب فعال، إلى جانب الاستعمالات المتعددة لمساحات صغيرة من الأراضي التي كثيراً ما يتم بناؤها حول مراكز العبور. يجب دعم هذه الإجراءات بتحديد أهداف واضحة قصيرة وطويلة المدى لكفاءة الطاقة ولتخفيض كمية انبعاث غازات الاحتباس الحراري. منطقة هافن سيتي في شتوتغارت وحديقة شارنهاوزر العامة في شتوتغارت مثالان نموذجيان لتخطيط الطاقة التي يستخدمها المجتمع الأهلي ويقدمان الكثير من الدروس لمدن ولاية فيرجينيا، مثل ألكسندريا وأرلنغتون، وكذلك عبر منطقة واشنطن العاصمة الكبرى.

  • الطاقات المتجددة. تطوير وتوسيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة (الرياح، الخلايا الكهربائية الضوئية المستمدة من الطاقة الشمسية، الطاقة الحرارية للشمس، والتدفئة والتبريد المستمديْن من جوف الأرض) في منطقة شمال فيرجينيا يمكن تعزيزها من خلال تقديم الحكومة حوافز لمنتجي الطاقة من المصادر المتجددة كأن تضع تسعيرة لبيع الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة بسعر أعلى من السعر السائد في السوق، ويكون هذا السعر مضمونا من الحكومة. فقد شجع هذا النظام في ألمانيا إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة.

  • علامات لتصنيف المباني حسب كفاءتها في استخدام الطاقة. يمكن التعجيل بالتشجيع على تعزيز كفاءة الطاقة في منطقة شمال فيرجينيا، ولا سيما أثناء إجراء عمليات إعادة تجهيز المباني. إن وضع علامات على المباني تسجل وتعلن عن مدى كفاءتها في استخدام الطاقة وجودة أدائها في هذا المجال يمثل استراتيجية إضافية لتسريع جهود الكفاءة.

  • إعادة تجهيز المباني وتمويلها. يجب على الحكومات المحلية في منطقة شمال فيرجينيا أن تدرس إنشاء صندوق للتمويل يكون الإشراف عليه عاما وعلنيا ليقدم قروضاً بفائدة منخفضة، أو دون فائدة على الإطلاق، لأي استخدام للطاقة المتجددة، وعزل أو حماية المنازل الخاصة وأبنية الشركات التجارية من العوامل الجوية.

التحديات المشتركة:

كثيراً ما يجري إغفال ما يجري عمله وما يتحقق من إنجازات عبر علاقات الشراكة الدولية. بينما تولي وسائل الإعلام الأميركية والدولية اهتماماً لا يتناسب مع حجم ما يبرزمن الاختلافات في المناقشات السياسية المتعددة الأطراف حول تغّيرات المناخ. لكن الحكومات في الولايات والحكومات المحلية والإقليمية لعبت، وسوف تستمر في لعب دور هام يتساوى من حيث الأهمية في التأثير على السياسات المستديمة للطاقة والمناخ. والتحول الكبير في اقتناع السلطات المحلية بالتحديات المشتركة من شأنه خلق أرض خصبة للبحث عن حلول مبتكرة للطاقة والمناخ ولتبادلها ونقلها. إن نقل السياسات المبتكرة من الخارج إلى الولايات المتحدة يجب أن يتسارع ويصبح أكثر تركيزاً واستمرارية.

إن عولمة الاقتصاد سوف تحافظ أيضاً على الروابط القائمة بين المدن والدول وتوسع نطاقها، ولا سيما بين أوروبا والولايات المتحدة. إن حجم التجارة والاستثمارات المالية المتبادلة بين الولايات المتحدة وأوروبا تتجاوز قيمته 4 تريليون دولار سنوياً وتولد هذه الاستثمارات الملايين من فرص العمل. سوف يؤمن الترابط الاقتصادي المتبادل القوي بين أوروبا والولايات المتحدة استمرار التعلّم والتبادل بين السلطات المحلية وسلطات الولايات. وتمثل هذه القضايا بالنسبة للمسؤولين في الولايات المتحدة دافعا للعمل مع نظرائهم في الدول الأخرى بحثاً عن حلول للمشاكل المشتركة. ويمثل هذا التبادل شكلاً من الدبلوماسية الناعمة التي لا يمكن لها إلاّ أن تساعد في تحسين العلاقات الدولية والتفاهم المتبادل بين الدول.

الختام:

كارول براونر، كبيرة المستشارين لشؤون البيئة والمناخ في إدارة الرئيس أوباما، تؤكد أن تغير المناخ هو "أعظم تحدٍ واجهناه على الإطلاق." فما توفر لدينا من عِلم يشير بوضوح إلى أن منطقة شمال فيرجينيا لن تكون محصنة ضد هذه التحديات. وفي ذلك السياق، يمكن لعلاقة الشراكة بين منطقة شمال فيرجينيا وشتوتغارت أن تبين للقادة الذين يواجهون تحديات مماثلة في مجتمعات محلية أخرى حول العالم بأن الشراكات الدولية، والتعاون الدولي، بين السلطات المحلية، ومصالح الشركات التجارية، ومنظمات المجتمع المدني ليست ذات قيمة كبيرة في حد ذاتها فحسب، وإنما هي أيضاً حاسمة في عملية البحث عن حلول وتطبيقها بالنسبة لمشاكل الطاقة والمناخ في العالم على المدى الطويل.