תרגום

שערי חליפין יציגים

אוקטובר 17, 2019


דולר ארה"ב 3.545 0.26%
אירו 3.927 0.68%
דינר ירדני 5.000 0.29%
ליש"ט 4.532 1.06%
פרנק שוויצרי 3.571 0.78%
100 ין יפני 3.259 0.17%

נתונים באדיבות בנק ישראל

בית ירדיני ידידותי לסביבה קושראת העבר בעתיד

מערכת, 28/4/2009

ما بين الغريب والمتميز ذلك البيت الذي يتوسط غابة إسمنتية في غرب العاصمة الأردنية عمّان. وجهُ الغرابة فيه وما يجعل منه بيتاً متميزا، هو أنه بيت صديق للبيئة بامتياز، وليس كغيره من مئات المباني التي تحيط به. ولعل الأكثر تميزا في هذا البيت، بحسب صاحبته ومصممته حَنّة الخليلي، بأنه يحاكي «الكون» في شكله ومضمونه، فهو دائري الشكل، كما الكون، وكما رحم الأم، وهو مبني من تراب، كما أصل البشر، لم يدخل في صنعه الحديد، ولا الإسمنت، وإن كان هنالك القليل منه، لضمان تماسك الطينـ كما أنه بلا أساسات مع أنه قوي. الناظر إلى البيت، يعتقد أنه بيت لهندي أحمر تائه في بلاد زحف العمران على أراضيها، فتبدلت السهول الخضراء إلى كتل إسمنتية، طالما حذر المختصون من خطورتها على الطبيعة والبيئة. ومن هذا المنطلق، أخذت المصممة حنّة الفكرة التي أصبحت واقعاً متميزاً ونموذجاً لقرية صديقة للبيئة، تتضمن بيوتاً كالتي يتوقع أن تكون على سطح المريخ أو القمر، وتقول إن «فكرة البيت في شكله تستند إلى حقيقة الكون الدائرية، والتي لا تحتاج إلى أعمدة» فقد رفع الله السماء بلا عماد. وتصف حنّة بيتها بأنه «الطريقة الوحيدة التي تؤمن للناس منزلا بأقل التكاليف، دون الحاجة إلى الحديد والإسمنت، ما يتيح الفرصة للإنسان، بأن يبني بيته بنفسه من الطين، وميزته أنه بارد صيفا ودافئ شتاء، وهذا ما يؤدي إلى توفير الطاقة على المدى البعيد». المصمّمة حنّة، وعند إنشاء البيت على شكل دائري، تصورت في مخيلتها الكون ورحم الأم، باعتبارهما أساس الحياة، وهي ترى أن شكله يتوافق مع بيئته، وبأنه صديق للبيئة، إذ ليست له حوافّ، مثل البيوت التقليدية، الأمر الذي يجعل الرياح تلتف حوله، وبذلك لن تؤثر به مهما كانت قوتها، كما أنه هندسيا يستطيع أن يقاوم الزلازل، ويصمد في وجه الهزات التي تصل قوتها إلى غاية 6.5 درجات على مقياس ريختر. نقابة المهندسين قبلت الفكرة واعتبرتها فنا معماريا عربيا قديما، وأنه يمكن تعميمه، كما أن المشروع سيعرض على وزارتي البيئة والسياحة، من أجل اعتماده وترويج الفكرة. وتقول حنّة لـ«أوان»: إن كافة المواد التي استُخدمت في بنائه من البيئة، ولذلك فإنه لن يضرّ بها، على اعتبار أن «كل شيء لا يتفق والبيئة، يضرّ بها». وتشير حنّة إلى أن هذا المنزل لا يؤثر على المجال المغناطيسي للإنسان، بحكم أنّ شكله دائري، فيما تبرر عدم استخدام مادة الحديد، باعتباره ليس من البيئة، بالاستناد إلى قوله تعالي «وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس». ولقد استغرق بناء البيت زهاء الشهر، بحسب المصممة حنة، التي أشرفت على بنائه منذ البداية وحتى النهاية، والتي تحلم بتعميم نموذجها، ليتم بناء بيوت كثيرة على غراره. ويتسع المنزل الذي تبلغ مساحته خمسين مترا، إلى عشرة أشخاص، وهو مؤلف من غرفة نوم ومطبخ وحمام، وتتسع غرفة النوم إلى سبعة أشخاص بالرغم من أنها تبدو صغيرة للوهلة الأولى، وهو ما يعزز حقيقة أن الشكل الدائري، له خصائص أبرزها مساحة أوسع في رقعة أصغر، كما يصل ارتفاعه إلى أربعة أمتار. وتبيّن صاحبة هذا المنزل الصديق للبيئة، أنها لا تضع في البيت الأشياء التي لا تستخدمها، مثل اللوحات وآنية الزينة والتحف، وأنها بذلك تتخلص من ثقافة الاستهلاك. ومن ضمن المواصفات العديدة الصديقة للبيئة في هذا المنزل، أنه تمّ استخدام القشّ بدلا من الأخشاب في صناعة مقاعد الجلوس، لأن تقطيع الأشجار ضد البيئة، إلا أن المصمّمة اضطرت إلى استخدام مادتيّ الألمنيوم والزجاج في الأبواب والنوافذ، على أمل أن تبحث عن بديل لهما في المستقبل، كما أنها استخدمت بعض الأخشاب التي أعيد تصنيعها. وتصف حنة البيت بأنه «مريخي» لأن مواصفاته تتشابه مع مواصفات البيت الذي وافقت عليه وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كمشروع قدّمه المهندس الراحل نادر الخليلي، لبناء بيوت على سطح المريخ أو القمر مستقبلا. وتضيف حنّة الخليلي أنها أخذت فكرة البيت وآليات إنشائه من تجربة المهندس نادر الخليلي، عبر تلاميذه، ومن قريته الصغيرة التي أنشأها في ولاية كاليفورنيا، حيث ذهبت الى هناك وتعلمت إنشاء الفكرة عبر دورة تدريبية استغرقت شهراً. وللبيت قصة أخرى، تتمثل في الطاقة التي تستخدم لإنارته وتدفئته، فهي اعتبارا من الشهر المقبل، بحسب حنة، ستبدأ بالاعتماد على الطاقة الشمسية في الإنارة وتشغيل الأجهزة الكهربائية المختلفة فيه. وتقول حنّة إن ذلك سيتمّ من خلال جهاز صغير جدا بحجم التلفاز، يجمّع أشعة الشمس ويخزّنها، ثم يحوّلها إلى طاقة كهربائية، لافتة إلى أنه حتى في ظل وجود الغيوم، فإن الجهاز يتلقط أشعة الشمس، ويخزنها ثم يشغّل الأجهزة الكهربائية الموجودة في المنزل. وتروّج حنّة لبيتها، على أنه البديل الأمثل للبيت العادي، وقد يكون مناسبا، ليصبح بيتا سياحيا، أو نادياً للموسيقى أو مسرحاً، لأن شكل البيت وتصميمه، يعطي نقاء للصوت، ولا يحتاج الى مكبرات او مايكروفونات، ويوزع الصوت بطريقة صحيحة، ولا يُحدث صدى. وترى المصمّمة إمكانية زيادة مساحة البيت بأكثر من غرفة عَبْرَ استخدام الأقواس والدوائر، مشيرة إلى إمكانية بناء قرية متكاملة بيوتها متصلة أو منفصلة. وتختم حنّة وصفها للبيت بأنه يجمع بين الماضي والحاضر بنظرة مستقبلية. حنّة الخليلي، نظرة الحاضر إلى المستقبل بيت صديق للبيئة بامتياز