תרגום

שערי חליפין יציגים

ספטמבר 20, 2019


דולר ארה"ב 3.513 -0.23%
אירו 3.884 -0.31%
דינר ירדני 4.955 -0.21%
ליש"ט 4.412 0.67%
פרנק שוויצרי 3.544 -0.23%
100 ין יפני 3.256 -0.20%

נתונים באדיבות בנק ישראל

الطب مهنة أم رسالة؟

מערכת, 10/12/2009

انتهى الصراع. نامت أمي الحبيبة نومها الأبدي. لم يعد هناك ألم أو عذاب، فقط نظرات فارغة، ذكريات أليمة، وقلب وعقل حانق على واقع الطب والأطباء في بلدنا العزيز. ليس فيما أقوله بلاغة أو تلاعب بالألفاظ، بل هي حقيقة تستطيع أن لمس عشرات الأمثلة من خلال الجرائد اليومية، والمجلات والانترنت. وهنا أتساءل، ومن حق كل مواطن أن يتساءل إلى متى؟ فترك القليل حتى يكثر، والصغير حتى يكبر، وتأخير فعل اليوم إلى الغد، سيؤدي إلى تكرار المأساة بشكل أكثر، مخلفة ورائها عائلات منكوبة ومحطمة. هذا حديث قصدت فيه أن أكون واضحة كل الوضوح وصريحة كل الصراحة لأن الموضوع الذي أطرحه لا يتحمل المواربة أو التغميز. فتهوين الواقع وتسطيحه، وإقناع النفس أن الموضوع تحت السيطرة، سيؤدي إلى علاج ظاهرة "هفوات الطبيب" بالتجاهل أو التبرير الساذج، أو الحل السريع والمؤقت. والآن لنسأل الأطباء سؤال بسيط وبديهي يفرض نفسه في هذا المقال. هل الطب بالنسبة لكم مهنة أم رسالة؟ واسمحوا لي أن أجيب عنكم على هذا السؤال من خلال تجربتي وتجارب مواطنين آخرين عايشتهم. أنا لا أنكر أن الطب مهنة رسالية، ولكن، وللأسف، الكثير من الأطباء يعتبرونها مهنة فقط ووسيلة للعيش الرغيد. والحال الذي وصل اليه الطب والأطباء في أيامنا هذا برأيي هو محصلة لأسباب قد تتعلق بسوء التنسيق بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء والأطباء. أنا لا أبحث عن "المدينة الفاضلة " في مجتمعنا، فهو أمر لم ولن يتحقق على مدى التاريخ الانساني، ابتداءاً من أرسطو وصولاً الى ميثاق حقوق الإنسان. حتى أفلاطون (الفيلسوف اليوناني الذي كتب "الجمهورية" (375 ق.م) نفسه لم يستطع أن يحقق ما أراد، اليوتوبيا. لا أدعي انعدام الأخطاء الطبية في المجتمعات الأخرى، ولكن الفرق بيننا وبين المجتمعات الأخرى، في هذه النقطة، هو وجود كيان أو هيئة محاسبة للأطباء، بكلمات أدق هيئة رقابة وتحقيق وتفتيش. اذ يكون من واجب هذه الهيئة اتباع أسلوب المواجهة، فهناك المواجهة المباشرة، والمواجهة غير المباشرة، والأخيرة تشمل تطبيق القوانين القائمة أو تعديلها بحسب الحالة، بيد أنه في كل الأحوال، يلزم توافر التنسيق بين الهيئة وبين وزارة الصحة ونقابة الأطباء، بحيث تخدم توجهاً واضحاً ومحدداً (خدمة المريض) لا يسمح بتخطيه أو تجاوزه أو الخروج عليه، كما يلزم الهيئة مرونة في المعالجة، بحيث يتم التعامل مع كل حالة بالأسلوب الملائم. فالاعتماد على الطبيب دون وجود وارع له الا ضميره ووجدانه، قد ينطبق على البعض ولكن لا ينطبق على الأغلبية. فالطبيب بشر، وسيظل الخطأ الإنساني جزء من تكوينه، والضعف البشري مكوناً من مكوناته. عزيزي المواطن، من حقك أن تنزعج من الحقائق التي عرضتها عليك، تأكد تماماً أنني مثلك منزعجة، ولكن لا بأس، فالانزعاج يولد الانفعال، والانفعال يولد التفكير، والتفكير هو شرارة الفعل، والفعل يترجم الى الخطوة الأولى على طريق الألف ميل. وهذه الخطوة الأولى تدعو للتفاؤل لغد أفضل.


أربي أسمر، (الطب مهنة أم رسالة؟) عن "الجماهير" الحلبية، (2009)