תרגום

שערי חליפין יציגים

יולי 16, 2019


דולר ארה"ב 3.542 0.08%
אירו 3.976 -0.37%
דינר ירדני 4.996 0.10%
ליש"ט 4.402 -0.86%
פרנק שוויצרי 3.592 -0.29%
100 ין יפני 3.281 0.06%

נתונים באדיבות בנק ישראל

الزلازل والكون

מערכת, 9/11/2011

نشرت بواسطة اهرام في 2011/4/24

كتب فاطمة محمد هذا مقال عن الزلازل وخطورتها وعن حديث للدكتور زغلول النجار يفسر ماهية هذه الظاهرة الكونية الخطيرة التي تصيب البشر والحيوان بأفظع أنواع الرعب غير ما تخلفه من دمار وتدمير لكل شيء خلفها لذلك أردت أن ألقى الضوء على هذه الظاهرة من خلال عالم كبير يفسر لنا هذه الظاهرة حيث أنه ربما لا يعرف كثير من البشر طبيعة الأرض التي يعيشون عليها، ويعتقد هؤلاء أنهم يعيشون في أمن وسلام طالما أن الحروب بعيدةٌ عنهم، وأنهم يبيتون آمنين في بيوتهم، غير أن الواقع أثبت أن الزلزال، والبراكين، والأعاصير أشد خطراً، وتهديداً، وفتكاً بالإنسان من الحروب. ورغم التقدم التكنولوجي الهائل الذي تعيشه البشرية اليوم إلاَّ أن الولايات المتحدة الأميركية التي تتزعم قيادة العالم، تقف عاجزة أمام 800 زوبعة وإعصار تصيب سواحلها كل عام، وتتسبب في خسائر بشرية ومادية هائلة، وأصبح مألوفاً أن يرى الناس على شاشات التلفزة مئات الآلاف من الأميركيين وهم ينزحون، ويفرُّون هرباً ورعباً من الأعاصير المدمرة التي تصيب سواحلهم من آنٍ إلى آخر. أما الزلازل فإن ما تُخلِّفه من رعب، ودمار، وقتل، وتشريد لملايين البشر دليل آخر على المخاطر التي تهدد الناس وهم آمنون في بيوتهم دونما إنذار مسبق، أما الحقيقة المخيفة فهي أن هناك أربعين مدينة من مدن العالم الخمسين الأسرع نمواً في العالم تقع في مناطق معرضة للزلازل، حتى أن المنطقة العربية -التي كانت تقع خارج نطاق الزلازل- أصبحت تتهددها الأخطار هي الأخرى الآن بعد الزلزال الذي ضرب مصر عام 92. وربما يتعجب الكثيرون حينما يعلمون أن الأرض تتعرض لمليون زلزال سنوياً منها مائة -على الأقل- ذات قوة تدميرية عالية. أمَّا البراكين فإن قوة انفجار بعضها تصل إلى قوة انفجار قنبلة نووية كما حدث في بركان (سانت هيلين) في ولاية (واشنطن) الأميركية عام 1980م، حيث قدر العلماء حجم قوة الانفجار بأنها تفوق حجم القنبلتين النوويتين اللتين دمرتا (هيروشيما) و(نجازاكي) أثناء الحرب العالمية الثانية. أما الرماد البركاني الذي انطلق عام 79 من بركان جبل (فيزوفياس) فقد طمر مدينة (بومبي) التي تقع بالقرب من مدينة (نابولي) جنوب غرب إيطاليا، أما سكان المدينة فقد تحجرت أجسادهم بفعل الرماد البركاني، وقُتلوا جميعاً مع حيواناتهم،كلٌ على الوضع الذي كان عليه، وقامت السلطات الإيطالية بعد ذلك بتحويل المدينة إلى مزارٍ يشاهد الناس فيه كيف تحجر البشر، وتحجرت الحياة في لحظات بفعل الرماد البركاني! ولنا أن ندرك أن هذه المخاطر البركانية ليست بعيدة عنا، لا سيما وأن المملكة العربية السعودية -على سبيل المثال- بها عشرات البراكين الخامدة، والحديثة التي يمكن أن تثور في أي لحظة، وأن هناك كثيراً من القرى قد بُني في مخروط هذه البراكين. إذن أليس الأمر جديراً بالاهتمام، وأن نسعى لفهم المخاطر التي تحيط بنا، والأرض التي نعيش عليها،

حيث قال الأستاذ الدكتور زغلول النجار (أحد أبرز علماء الأرض في العالم أن هناك بُعداً آخر للمخاطر التي تتهدد الأرض، ومن عليها في كل وقت، وفي كل حين، ولكي نفهم ذلك لابد لنا من التأكيد على أن الأرض التي نحيا عليها هي شبه كرة من الصخر، تبلغ كتلتها أكثر من خمسة ونصف مليون.. مليون.. مليون طناً، تجري بنا في فسحة السماء بسرعات لا يكاد العقل البشرى أن يتخيلها. فالأرض تدور حول محورها دورة كل أربعة وعشرين ساعة، بسرعة تزيد عن 1600 كيلو متر في الساعة، كما أنها تجري بنا في مدار لها حول الشمس بسرعة تزيد عن 100 ألف كيلو متر في الساعة، وتجري مع الشمس، وبقية المجموعة الشمسية حول مركز للمجرة بسرعة تزيد عن 740 ألف كيلو متر في الساعة، ثم تدور مع المجرة متباعدة عن غيرها من المجرات بسرعة تزيد عن ثلاثة ملايين ونصف المليون كيلو متر في الساعة. ولك أن تتخيل إنساناً راكزاً في مكانه كجلستنا هذه، أو مستريحاً في فراشه الوثير، لو ورد إلى ذهنه أننا نتحرك بهذه السرعات المذهلة، وأننا محاطون بالمخاطر من كل جانب، هل يمكن أن يغفل ذلك، أو أن لا يضع اعتباراً لهذه المخاطر فيلجأ إلى الله سائلاً الحماية من رب العالمين من كل هذه المخاطر؟ وأن هذا الكوكب الذي يجري بنا في نهاية لا يعلمها إلا الله محاط بالمخاطر من كل جانب، ويكفي أن أشير في ذلك إلى حجم الأشعة الكونية التي نُمطَر بها في كل لحظة من لحظاتنا، والمخاطر التي تتهدد هذا الكوكب من اصطدم بكوكب آخر، أو بنيزك من النيازك، أو بشهاب من الشهب، أو بمذنب من المذنبات، هذه كلها مخاطر، لولا رحمة الله لأفنت الأرض بمن عليها وما عليها حيث أن كل ما في الكون يتحرك بسرعات مذهلة إلى نهاية لا يعلمها إلا الله –سبحانه وتعالى وأن الأرض التي نحيا عليها انفصلت أصًلا من الشمس، ذلك النجم المتواضع الذي تصل درجة حرارة سطحه إلى ستة آلاف درجة مئوية، ودرجة حرارة ألسنة اللهب المندفعة منها إلى مليون درجة مئوية، ودرجة حرارة جوفها إلى عشرين مليون درجة مئوية، وحينما انفصلت الأرض من الشمس لم تكن سوى كومة من الرماد احتفظت بشيء من هذه الحرارة الأصلية في داخلها، في مادتها، وأن هذه الكومة من الرماد رُجمت بوابل من النيازك الحديدية، وغير الحديدية، وأن هذا الحديد لا يتكون في داخل مجموعتنا الشمسية، حيث أنه لا يتكون إلا في نجوم ذات درجات حرارة تفوق حرارة الشمس بملايين المرات تُعرف باسم (المستعرات)، وأن هذا (المستعر) تتراوح درجة حرارة لُبِّه بين ثلاثمائة ألف مليون درجة مئوية وأربعمائة ألف مليون درجة مئوية يعني حينما رجمت الأرض بهذا الوابل من النيازك الحديدية استقر الحديد في لُبِّها، وصهرها إلى سبع أراضين: لُبٌّ صلب داخلي يتكون أغلبه من الحديد والنيكل، وتصل درجة حرارته إلى ما يقرب من درجة حرارة سطح الشمس وفي باطن الأرض ستة آلاف درجة مئوية، يليه إلى الخارج لُب سائل، ويتكون أساساً من الحديد والنيكل، ثم أربعة أوشحة متمايزة في طبيعتها، ثم قشرة الأرض ونحن نعيش فوق هذا الجحيم، ليس لهيباً، مجرد

لهيب، ولكن تفاعلات نووية في الطبقة العليا من الوشاح، لأن قشرة الأرض يليها الوشاح الخارجي و هو صلب، ليكونا معاً الغلاف الصخري للأرض، والذي يتراوح سمكه بين خمسة وستين كيلو متراً ومائة كيلو متر، وتحت هذا الغلاف مباشرة إلى عمق سبعمائة كيلو متر طبقة لبنة شبه منصهرة، عالية الكثافة، عالية اللزوجة، تتفاعل فيها المواد النووية، تتحلل المواد النووية، فتطلق كميات هائلة من الطاقة، تجعل هناك دوامات من تيارات الحمل تمزق الغلاف الصخري للأرض إلى ألواح متجاورة تطفو فوق هذه المادة اللزجة، وتتحرك بسرعات هائلة هي التي تؤدي في النهاية إلى حدوث الزلازل.

حيث أن الزلازل يعني أنها تنشأ من أعماق ضحلة، تتراوح بين من 15، 5 إلى 15 كيلو متر، وقد تصل إلى سبعين كيلو متر في العمق، وهناك زلازل متوسطة المنشأ، تتراوح ما بين سبعين كيلو متر إلى ثلاثمائة كيلو متر، بس أتم زلازل عميقة المنشأ فتنشأ إلى عمق سبعمائة كيلو متر، من ثلاثمائة إلى سبعمائة كيلو متر، فلدينا ثلاث مراحل من الزلازل بناءً على العمق الذي تنشأ منه.. حيث أنه كلما اقتربت بؤرة الزلزال لسطح الأرض، كلما ازدادت قوة تدميره، وكلما بعدت بؤرة الزلزال كلما قلت شدة تدميره، ولذلك نقول أن الزلازل تحدث نتيجة لحركة ألواح الغلاف الصخري للأرض إما متباعدة عن بعضها أو مصطدمة مع بعضها، أو منزلقة عبر حدود بعضها البعض.

وتحدث الزلازل حينما يندفع الحمم البركاني حين تتصدع الأرض، ويبدأ الحمم البركاني في الاندفاع، كما يحدث في أعماق أغلب المحيطات، يبدأ هذا الحمم البركاني في دفع قاع المحيط تحت القارة، فحينما ينزلق مساحة هائلة من الأرض أو كتلة هائلة من الأرض، لأن هذه الألواح بعضها يبلغ مساحته عشرات الآلاف من الكيلو مترات، في سمك يتراوح بين 65 كيلو متر، و 150 كيلو متر. فلك أن تتخيل كتلة هذه الألواح التي تكون الغلاف الصخري للأرض، فحينما تندفع هذه الكتل متباعدة عن بعضها تحدث شيئاً من الزلازل ، وحينما تندفع مصطدمة ببعضها البعض، أو منزلقة قاع المحيط تحت القارة، هذا الاحتكاك يولد كمية هائلة من الطاقة تؤدي في النهاية إلى تصدع اللوح الهابط، أو انصهاره، فيهبط جزء كتلة هائلة من هذا اللوح الهابط في الضعف الأرضي كما تلقي بحجر في بحيرة ماء، تنطلق قوى اهتزازية، طاقات اهتزازية هائلة في الغلاف الصخري للأرض في كل اتجاهات تؤدي إلى حدوث الزلازل.

على الرغم من كل التقدم العلمي الهائل يقف العلم، ويقف الناس عاجزين تمام العجز عن مقاومة هذه القوى التي وضعها ربنا –تبارك وتعالى- في كونه. ولكن يمكن التنبؤ برصد دقيق، يعني بعض الدول المتقدمة التي تكثر في بلادها حدوث الزلازل ترصد كل شيء رصداً دقيقاً للغاية من على سطح الأرض، وأن المعدل الطبيعي لاهتزاز الأرض على مقياس (ريختر) وهو مُقسم إلى تسع درجات، درجتين الأولى والثانية لا يشعر بهما الإنسان، ويبدأ الإنسان يشعر بما هو بما

فوق الدرجة الثانية. ويمكن أيضا معرفة ذلك من تصاعدات مفاجئة لتصاعد هذه الغازات ينبئ بأن شيئاً ما قد يحدث، وأيضًا هجرة بعض الحيوانات بطريقة مفاجئة.حيث يمكن للحيوانات أن تتنبأ بالزلازل على وجه الخصوص نصف ساعة، نصف ساعة.. ثلاثة أرباع ساعة بالكتير على الأكثر يعنى وهب الله -سبحانه وتعالى- هذه الكائنات حساً خاصاً بهذه المخاطر لا يتوافر للإنسان، والذي أريد أن أؤكده أنه بالرغم من كل هذه الملاحظات، ومن كل هذا الرصد الذي تقوم به كثير من الدول مثل اليابان، ومثل الولايات المتحدة الأميركية وغربها مهدد، من مناطق الزلازل المعروفة، لا يستطيع الإنسان أن يتنبأ تنبؤاً صحيحاً بمتى سيحدث الزلزال، ولا يستطيع الإنسان أن يقاوم هذا الحدث بأي شكل من الأشكال. حيث أننا نعلم أن حزام الزلازل في المنطقة العربية يمتد من جبال (زاجروس) في غرب إيران إلى جبال (طوروس) في جنوب تركيا، ثم يتحرك من تركيا إلى قبرص واليونان، ويتحرك من اليونان إلى جبال الأطلس في شمال أفريقيا، ويذهب فرع آخر إلى جبال (الألب) حتى (أسبانيا) و(البرتغال)، فكل الدول العربية تقريباً ما عدا المغرب والجزائر خارجة عن نطاق هذا الحزام، لكن الذي يعلم طبيعة العنف الحركي الذي تتعرض له الأرض في جوفها، والتفاعلات النووية الشديدة، والحركية العنيفة للأرض يستطيع أن يقول: أنه لا يوجد شبر من الأرض يمكن أن يقال أنه خارج نطاق الزلازل، أو غير معرض لإمكانية حدوث الزلازل فيه. وهناك تفسير لزلزال مصر 1992م فقد حاول العلماء أن يقولوا أن هناك صدع يمتد من الفيوم متجهاً شمال شرق حتى يصل إلى القدس، وأن هذا الصدع صدع جديد، أو صدع قديم بدأ يتحرك في الأرض عمقه يزيد عن الكيلو متر، وأن هذا الصدع تحرك تحركاً جديداً، وأن هذا التحرك أدى إلى حدوث هذا الزلزال، لكن يبقى في المنطقة العربية –حقيقة- منطقة زلزالية معروفة، وهي حوض البحر الأحمر، وخليج العقبة، وخليج السويس أقول إن البحر الأحمر عبارة عن منطقة تصدع حديثة نسبياً بالنسبة لتاريخ الأرض في حدود الخمسة وعشرين مليون سنة. فالبحر الأحمر، وكل من خليج السويس، وخليج العقبة عبارة عن مناطق تصدع، هذا التصدع أدى إلى انهيار هذه المنطقة، وأدى إلى أن البحر الأحمر منطقة اتساع، ويندفع الحمم البركاني في وسط البحر الأحمر، فيؤدي إلى دفع الجزيرة العربية في اتجاه معاكس لاتجاه عقرب الساعة إلى الشمال الشرقي ابتداءً من وسط بحر العرب وهي -أيضاً- منطقة تصدع إلى حدود تركيا، ومن وسط البحر الأحمر إلى غرب إيران جبال زاجروس، كل هذه الكتلة الصخرية الهائلة بسمك يبلغ متوسطه مائة كيلو متر تتحرك في عكس اتجاه عقرب الساعة، فيتسع باب المندب بمعدل سنتيمتر إلى ثلاثة سنتيمترات سنوياً.

وهذا يعني الثورة البركانية الواحدة- قد ينتج عنها من الطاقة ما يفوق قنبلتا هيروشيما ونجازاكي. ويحدث هذا في البحر وفي كل قيعان المحيطات حيث تكون مسجَّرة بالنيران، وكثير من البحار كما في قاع البحر الأحمر، يعني الطين (يجلب) من قاع البحر الأحمر في درجة حرارة ثلاثمائة

درجة مئوية من على عمق ثلاثة آلاف متر في أعماق محور البحر الأحمر، فنرى هذه الحمم يندفع في ألف درجة مئوية أو يزيد، ويتحرك جانبياً ليكوِّن مخروط بركاني، أو إذا يعني كان عبر صدع من الصدوع الأرضية، فهو يؤدي إلى تكون حَّرة، أو هضبة من الصخور البازلتية عند هنا نتوقف عن الحديث لنكمله مرة أخرى لأن موضوع الزلازل كبير ولا أحد حتى الآن فعلاً يستطيع أن يسيطر أو حتى مجرد أن يتنبأ بحدوث الزلازل لأنها ظاهرة كونية طبيعية لا يعلم سرها إلا الله سبحانه وتعالى.

خاص للمجلة العلمية اهرام