Translation

Exchange Rates

June 14, 2022


American Dollar 3.446 0.17%
Euro 3.594 -0.13%
Jordanian Dinar 4.860 0.17%
British Pound 4.172 -0.51%
Swiss Franc 3.466 0.12%
100 Japanese Yen 2.567 0.40%

Data courtesy of Bank of Israes

بروج السماء

editorial board, 17/5/2011

عندما ننظر إلى السّماء في ليلة صافية، نرى الكثير من الأجسام المضيئة المنتشرة في السّماء، هذه الأجسام عبارة عن نجوم (شموس) كبيرة جداً ولكنها بعيدة جداً عنا، لذلك نراها كنقاط ضوء صغيرة. نحن نرى الشمس بهذا الكبر بسبب قربها من الأرض (تيتعد الشمس عن الأرض حوالي 150 مليون كم)، ولكن هنالك شموس اضخم من الشمس بآلاف المرات.

صورة للقبة السماوية التي من خلالها نشاهد مجرة درب التبانة وآلاف النجوم

          صورة التنين كما تخيلها الصوفي

لقد احتار لأنسان القديم بعدد النجوم وسعة الكون عندما نظر الى السماء في الليل، وحاول ان يجد طريقة لكي يستطيع فهم القبة السماوية ومتابعة التغييرات التي تحدث فيها. لذلك كانت الفكرة تقسيم نقاط الضوء في القبة السماوية الى اشكال معينة، هذه الأشكال أطلق عليها اسماء متفق عليها، هذه الأشكال تسمى بالمنظومات النجمية او الأبراج. اول من اهتم بموضوع بروج السماء هم اليونانيون ولكن الفترة الأسلامية العربية قد درست هذا الموضوع بشكل عميق وتم تأليف اول كتاب في علم الأبراج تحت اسم "صور الكواكب الثمانية والأربعين" وهو للمؤلف الفلكي الشهير العلامة ابى الحسين عبد الرحمن بن عمر الرازي المعروف بالصوفي( 903 - 986 م). ويعتبر هذا الكتاب حتى يومنا هذا المرجع الأول للعلماء في كل مكان، هذا يدل على دقة وجودة هذا الكتاب. لقد قسم العرب علم الفلك الى ثلاثة اقسام اساسية وهي:

  1. علم الهيئة: وهو العلم الذي يعني بهيئة السماء وشكلها، اي المنظومات النجمية والأبراج. 2.الفيزياء الفلكية: وهو العلم الذي يهتم بالنواحي الفيزيائية للأجسام السماوية، مثل سرعتها، حركتها، الجاذبية وغيره. لذلك هذا العلم يحاول دائماً التعبير عن حركة هذه الأجسام بقوانين ومعادلات. 1.علم الكون: وهو العلم الذي يبحث في اسئلة فلسفية معقدة مثل وجود حياة اخرى خارج الأرض، اصل الكون ومستقبله، حدود الكون وغيرها. في هذا الكتاب سوف نتحدث عن علم الهيئة بما فيها من ابراج ومنظومات نجمية. بداية يجب ان نوضح الفرق ما بين علم الفلك (علم الهيئة) وعلم التنجيم. علم الفلك هو علم يعتمد على اساس وقواعد علمية متينة، اي ان المعلومات التي بين ايدينا ما هي الا حصيلة ابحاث علمية تعتمد على البرهان والتجربة، اما علم التنجيم فهو ليس بعلم، وقد نشأ عن طريق الصدفة ما بين الأحداث وليس عن طريق الدراسة والبحث والاستقصاء، اي انه لم يتطور مثل تطور العلوم الأخرى، وعليه فالتنجيم ليس علماً بل هو ناتج عن استغلال جهل الناس وضعف ايمانهم بانفسهم اولاً مما يجعل منهم لقمة سهلة لهؤلاء المحتالين. وكان العديد من الخلفاء المسلمين قد اهتموا بالتنجيم على الرغم من محاربة الإسلام للتنجيم بشك واضح لا خلاف فيه، مصداقاً لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا} {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من إرتضى من رسول} الجن 26. من هنا نرى بوضوح بان علم الغيب والمستقبل من خصائص الله عز وجل لا يستطيع احد معرفة المستقبل غير الله عز وجل وبعض عباده من الرسل الذي ارتضى. اما في السنة النبوية فنهى الرسول صلى الله عليه وسلم من استشارة المنجمين والكهنة. روى أحمد ابو داود والبيهقي في سننه عن ابي عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من إقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر: زاد ما زاد". وعن انس رضي الله عنه مرفوعاً "أخاف على امتي بعدي خصلتين: تكذيباً بالقدر، وإيماناً بالنجوم". ولقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم ايضاًبأنه ليس للأحداث الفلكية المختلفة مثل خسوف القمر أو كسوف الشمس أو ظهور مذنب في السماء علاقة بحياة الإنسان وموته، وذلك عند موت إبراهيم إبن النبي صلى الله عليه وسلم حيث صادف وقوع كسوف الشمس آنذاك فاعتقد بعض الناس ان كسوف الشمس هو حزن على ابراهيم، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت إحد ولا لحياته". ومن اشهر الأحداث التي تكشف النقاب عن دجل المنجمين هو فتح عمورية، عندما اراد المعتصم بالله فتح عمورية اشار عليه المنجمين بان الوقت غير مناسب وسوف يفشل بفتح عمورية، ولكن المعتصم بالله رفض قبول توقيت المنجّمين الذين تنبئوا بفشل الحملة إذا خرجت في هذا التوقيت، وهذا ما عبر عنه الشاعر الكبير "أبو تمام" في قصيدته الخالدة:

السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ ....... في حَدهِالحَدُّ بَيْنَ الجِد واللَّعِبِ بيضُ الصَّفَائِحِ لاَ سُودُ الصَّحَائِفِ في ....... مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والريَبِ والعِلْمُ في شُهُبِ الأَرْمَاحِلاَمِعَةً ....... بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لافي السَّبْعَةِ الشُّهُبِ أَيْنَالروايَةُ بَلْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا ....... صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومنْكَذِبِ تَخَرُّصَاً وأَحَادِيثاً مُلَفَّقَةً لَيْسَتْ ....... بِنَبْعٍ إِذَاعُدَّتْ ولاغَرَبِ وخَوَّفُوا الناسَ مِنْ دَهْيَاءَ مُظْلِمَةٍ ....... إذَا بَدَا الكَوْكَبُ الْغَرْبِيُّ ذُو الذَّنَب ِ

ِِ

ولقد فتح المعتصم بالله عمورية رغم التنبؤات الكاذبة. من هنا سوف نتطرق الى هيئة السماء ونتعلم عن جمالها وكيف استغلها الإنسان لخدمته. لقد عرف الأنسان منذ القدم 48 منظومة نجمية (معظمها في سماء النصف الشمالي للكرة الأرضية)ولكن العلم الحديث أضاف إليها 40 منظومة نجمية جديدة لتصبح عدد المنظومات النجمية 88. ولقد تم الأتفاق دولياً على اسماء 88 منظومة نجمية، ويعتقد العلماء ان أول من سمّى هذه المنظومات النجمية هي الحضارة التي عاشت بين نهري دجلة والفرات، ولكي تكون اسماء هذه المنظومات النجمية ثابتة فقد قررت الرابطة الفلكية الدولية عام 1928 اعطاء اسماء متفق عليها دولياً لجميع المنظومات النجمية. مصادر تسمية المنظومات النجمية هي: ادوات استعملها الأنسان مثل الدلو، القوس. حيوانات مثل الأسد، الدجاجة، العقرب، الفرس، النسر الطائر. اساطير وخرافات مثل الغول، الجبار، العناق. مختلفة مثل النهر، الساعة، المجهر. ومن الجدير بالذكر بان هنالك الكثير من اسماء المنظومات النجمية باللغة العربية التي ما زالت تستعمل حتى في يومنا هذا في كل العالم مثل الدجاجة، النهر، الفرس، وهنالك الكثير من اسماء النجوم العربية التي ما زالت تستعمل لغاية اليوم مثل آخر النهر (Achernar )، الليث (Alioth )، النطاق (Alnitak ) وغيرها.